البرهان الخامس : لنفي التركيب من الوجود والعدم
أورد المصنّف في هذا المقطع دعويين :
الأولى : أنّ هناك قسماً آخر من التركيب ، غير التركيب من الوجود والماهيّة ، هو التركيب من الوجود والعدم .
الثانية : أنّ الواجب تعالى غير مركّب من الوجود والعدم .
من هنا حاول المصنّف تبعاً لصدر المتألّهين أن يُقيم برهاناً لنفي كونه تعالى مركّباً من الوجود والعدم .
التركيب من الوجود والعدم
قبل الدخول في بيان الدعويين المتقدّمين ، لابدّ من الوقوف على حقيقة التركيب من الوجود والعدم ، وفرقه عن التركيب من الوجود والماهيّة .
ذكرنا في مقدّمة الفصل أنّ التركيب على خمسة أقسام ، وهي التركيب من الوجود والماهيّة ومن الجنس والفصل ، ومن المادّة والصورة العقليّتين ، ومن المادّة والصورة الخارجيّتين ، ومن الأجزاء المقداريّة ، بالإضافة إلى القسم السادس من التركيب من الوجود والعدم ، وهو محلّ الكلام في المقام .
وممّا يجدر الالتفات إليه هو أنّ هذا القسم وهو التركيب لم يُذكر في كلمات القدماء من الفلاسفة ، وإنّما كان من ابتكارات صدر المتألّهين في الأسفار
والحكيم السبزواري الذي أطلق عليه اسم التركيب من الوجدان والفقدان ، ونعته في تعليقته على الأسفار بأنّه « شرّ التراكيب » « 1 » .
وقد وقع اختلاف في هذا القسم من التركيب ، إذ أرجعه البعض إلى التركيب من الوجود والماهيّة ، فبما أنّ الماهيّة أمرٌ عدميّ لأنّها حدّ الوجود
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية الحكيم السبزواري رقم ( 1 ) : ج 6 ص 111 .