قلنا : الصفاتُ السلبيّةُ راجعةٌ إلى سلبِ النقائصِ والأَعدامِ ، وسلبُ السلبِ وجودٌ ، وسلبُ النقصِ كمالُ وجودٍ كما قيل .
فإن قيلَ : لازمُ ما تقدَّمَ مِنَ البيانِ صحّةُ الحملِ بينُه تعالَى وبينَ كلَّ موجودٍ وكمالٍ وجوديٍّ ، ولازمُهُ عينيّةُ الواجبِ والممكنِ ، تعالَى اللهُ عَن ذلكَ ، وهو خلافُ الضرورةِ .
قلنا : كلّا ! ولو حُمِلَ الوجوداتُ الممكنةُ عليهِ تعالى حملًا شائعاً ، صدقَتْ عليهِ بكِلتا جهتَيْ إيجابِها وسلبِها ، وحيثيّتَيْ كمالِها ونقصِها التي تركَّبتْ ذواتُهما منهُما ، فكانتْ ذاتُ الواجبِ مركّبةً ، وقد فُرِضَتْ بسيطةَ الحقيقةِ ، هذا خلفٌ . بل وجدانُه تعالى بحقيقتهِ البسيطةِ كمالُ كلِّ موجودٍ ، ووجدانُه لهُ بنحوٍ أعلى وأشرفَ ، من قبيلِ وجدانِ العلّةِ كمالَ المعلولِ ، معَ ما بينَهُما مِنَ المباينةِ الموجبةِ لامتناعِ الحملِ .
وهذا هو المرادُ بقولِهم : « بسيطُ الحقيقةِ كلُّ الأشياءِ » والحملُ حملُ الحقيقةِ والرقيقةِ دونَ الحملِ الشائعِ .
وقد تبيّنَ بما تقدَّمَ أنَّ الواجبَ لذاتِه تمامُ كلِّ شيء .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 217
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٧