ثُمَّ إنَّ مِنَ التركُّبِ ما يتَّصِفُ بهِ الشيءُ بهويّتهِ الوجوديّةِ مِنَ السلوبِ . وهو منفيٌّ عَنِ الواجبِ بالذاتِ تعالَى وتقدَّسَ .
بيانُ ذلكَ : إنَّ كُلَّ هُويّةٍ صحَّ أن يُسلَبَ عنها شيءٌ بالنظرِ إلى حدِّ وجودِها ، فهيَ متحصِّلةٌ مِن إيجابٍ وسلبٍ كالإنسانِ مثلًا : هو إنسانٌ وليسَ بفرسٍ في حاقِّ وجودِه وكلُّ ما كانَ كذلكَ فهو مركّبٌ من إيجابٍ ، هو ثبوتُ نفسِه لهُ ، وسلبٍ هو نفيُ غيرِه عنهُ ، ضرورةَ مغايرةِ الحيثيّتينِ . فكلُّ هويّةٍ يُسلَبُ عنها شيءٌ فهيَ مركّبةٌ ( ومعنى دخولِ النفيِ في هويّةِ وجوديّةٍ والوجودُ مناقضٌ للعدمِ نقصٌ وجوديٌّ في وجودٍ مقيسٍ إلى آخرَ ، ويتحقِّقُ بذلكَ مراتبُ التشكيكِ في حقيقةِ الوجودِ وخصوصيّاتِها ) وتنعكسُ النتيجةُ بعكسِ النقيضِ إلى أنَّ كلَّ ذاتٍ بسيطةُ الحقيقةِ ، فإنّها لا يُسْلَبُ عنها كمالٌ وجوديٌّ .
والواجبُ بالذاتِ وجودٌ بحتٌ ، لا سبيلَ للعدمِ إلى ذاتهِ ولا يُسلَبُ عنهُ كمالٌ وجوديٌّ ، لأنّ كلَّ كمالٍ وجوديٍّ ممكنٍ ، فإنّه معلولٌ مفاضٌ من علّةٍ ، والعللُ منتهيةٌ إلى الواجبِ بالذاتِ ، ومعطي الشيءِ لا يكونُ فاقداً له ، فلهُ تعالى كلُّ كمالٍ وجوديٍّ مِن غيرِ أن يُداخِلَهُ
عدمٌ . فالحقيقةُ الواجبيّةُ بسيطٌ بحتٌ ، فلا يُسلَبُ عنها شيءٌ ، وهُوَ المطلوبُ .
فإن قيلَ : إنَّ لهُ تعالَى صفاتٍ سلبيّةً بالبرهانِ ، ككونهِ ليسَ بجسمٍ ولا جسمانيٍّ ، ولا بجوهرٍ ولا بعَرضٍ .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 216
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٦