تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قال صدر المتألّهين : « قد تقرّر أنّ الأجزاء المقداريّة متّحدة الحقيقة هي والجميع ، فنقول : لو كان للواجب جزء مقداريّ كما يقوله المشبّهة فهو إمّا ممكن فيلزم أن يخالف الجزء المقداري كلّه في الحقيقة ، وإمّا واجب فيكون الواجب بالذات غير موجود بالفعل بل بالقوّة ، وكلا شقّي التالي محال ، فكذا المقدّم ، فتعالى عن أوهام المجسّمين والمعطّلين علوّاً كبيراً » « 1 » . وقد ذكرنا أنّه يظهر من المصنّف عدم قبوله لهذا الاستدلال في حواشيه على الأسفار ، لذا قال بعد أن قرّر بيان صدر المتألّهين : « والأولى الاعتماد في نفي الأجزاء المقداريّة على برهان نفي مطلق الحدّ عنه تعالى ، من جهة كونه واجب الوجود بالذات » « 2 » .

تعليقات على المتن

ذ قوله ( قدس سره ) : « وهذه البراهين غير كافية في نفي الأجزاء المقداريّة كما قالوا » . إنّما نسب ذلك إليهم ليشير إلى عدم تماميّة ما قالوه ، لأنّ البرهان الأوّل المتقدّم ينفي الأجزاء المقداريّة كما ينفي غيرها من الأجزاء ، فإذا لم يكن للواجب ماهيّة لم يكن له مقدار أيضاً ، إذ المقدار نوع من الكمّ ، والكمّ من أقسام الماهيّة ، ومن ثمّ لم يكن له أجزاء مقداريّة . ذ قوله ( قدس سره ) : « كما تقدّم » . أي في الفصلين الثامن والتاسع من المرحلة السادسة . ذ قوله ( قدس سره ) : « وقد قيل في نفيها » . ذكرنا أنّ القائل هو صدر المتألّهين في الأسفار . ذ قوله ( قدس سره ) : « وهو محال » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 101 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحاشية رقم : 2 .