تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
هذا البرهان « 1 » .

حقيقة الأجزاء المقداريّة

وقبل بيان الاستدلال نقدِّم صورة إجماليّة عن الأجزاء المقداريّة ، وهي أجزاء الكمّ المتّصل التي لا تكون أجزاء إلّا بالقوّة ، وتسمّى أجزاء وهميّة ؛ لأنّ انقسامها بتوهّم العقل لا الواقع الخارجي ، لأنّ الكمّ كالخطّ مثلًا موجود في الواقع الخارجي بوجود واحد متّصل . ومن خواصّ الأجزاء المقداريّة : أنّ حقيقتها النوعيّة لا تخالف الكلّ ، وإنّما هي عين الكلّ ، فمثلًا : الخطّ وهو الامتداد في بُعد واحد مهما تواصل واستمرّ تقسيمه فإنّه لا ينعدم ، وذلك لأنّه لو انعدمت الخطّية من أجزائه وصارت نقاطاً ، فحيث إنّ النقطة أمرٌ عدميّ ، فعلى هذا لا يمكن أن يتحقّق الخطّ من مجموع النقاط التي هي أمور عدميّة ، وبهذا يتّضح أنّ الحقيقة النوعيّة للأجزاء المقداريّة لا تخالف الكلّ ، إذ لو خالفته لما أمكن لتلك الأجزاء تكوين الكلّ عند اجتماعها .

تقرير البرهان

إنّ الجزء المقداري المفروض للواجب إمّا ممكن وإمّا واجب ، فإن كان ممكناً لزم أن يكون الجزء المقداريّ مغايراً للحقيقة النوعيّة للكلّ الذي هو الواجب ، وهو محال ؛ لأنّ الجزء المقداريّ الممكن يكون ذا ماهيّة والكلّ وهو الواجب لا ماهيّة له ، ويستحيل أن تكون أجزاء الكلّ مغايرة له ، لأنّه يلزم ما فرض جزءاً ليس بجزء . وإن كان الجزء المقداريّ واجباً ، لزم أن يكون ذلك الجزء الواجب موجوداً بالقوّة ؛ لأنّ حقيقة الأجزاء المقداريّة أنّها موجودة بالقوّة ، وهو ينافي الوجوب الذاتي لذلك الجزء .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، الحاشية رقم 2 ، ج 6 ص 101 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 213 | السيد كمال الحيدري