تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وإن كان معلولًا لواجب آخر بالمباشرة أو بالواسطة استلزم كون الواجب معلولًا لغيره ، وهو ينافي كونه واجب الوجود بالذات . وإلى هذا المعنى أشار صدر المتألّهين بقوله : « فلأنّ ذلك الجزء الذي هو الواجب كان مستغني القوام عن الجزء الآخر وعن غيره ، والجزء الآخر لإمكانه مفتقر إلى ذلك الواجب ، فكان المفروض واجباً متأخّر الوجود عن غيره مفتقر الذات إلى الممكن ، وبتوسّطه إلى واجب آخر ، والافتقار إلى الغير وإن كان واجباً آخر ، وكذا التأخّر عنه ينافي الوجوب بالذات » « 1 » . وببطلان هذه الاحتمالات الثلاثة يتّضح أنّ الواجب ليس مركّباً من أجزاء خارجيّة . ثمّ ذكر المصنّف بأنّ ما تقدّم من البراهين الثلاثة غير كافية في نفي الأجزاء المقداريّة ، في إشارة إلى ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « وهذا البيان يجري في ما سوى الأجزاء المقداريّة ؛ لأنّ تلك الأجزاء ليست في الحقيقة متقدّمة بل نسبة الجزئيّة إليها بالمسامحة والتشبيه ، فلابدّ في نفي تلك الأجزاء عنه تعالى من بيان آخر » « 2 » . فالأجزاء المقداريّة ليست متقدّمة على الكلّ ، لأنّ العقل والوهم يفرضها بعد وجود المقدار ، فهي ليست موجودة بحسب الواقع الخارجي .

البرهان الرابع : لنفي الأجزاء المقدارية

وهذا البرهان الذي أقامه صدر المتألّهين في الأسفار لنفي الأجزاء المقداريّة التي هي بالقوّة ، ذكره المصنّف ضمن الأدلّة التي استعرضها في هذا الفصل ، إلّا أنّه يظهر من عبارة المصنّف في حاشيته على « الأسفار » عدم تماميّة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 102 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 100 .