وحدة له لا وجود له كما بيّنا مراراً فإذن كلّ حقيقة وحدانيّة فرضت أنّها ذات أجزاء فلابدّ أن يكون لبعض أجزائها إلى بعضٍ افتقار ذاتيّ وتعلّق طبيعيّ وارتباط لزوميّ ، إذ لا يتصوّر تأليف حقيقة نوعيّة أو شخصيّة من أمور متفاصلة الذوات ، مستغنية الحقائق والهويّات بعضها عن بعض .
فلو تركّب حقيقة الواجب من الواجبين ، لزم تحقّق التلازم بينهما ، وقد مرّ أنّ التلازم بين الواجبين محالٌ بأيّ نحو من أنحاء التلازم .
فإذن قد رجع الفرْض إلى تعدّد واجبات ، كلّ منها موجود بسيط على حدة » « 1 » ، فهذا الاحتمال باطل .
الاحتمال الثاني :
أن تكون جميع الأجزاء ممكنة الوجود ، وهذا الاحتمال باطلٌ أيضاً ، لأنّه يستلزم توقّف الواجب على الممكن ، وهو محال ، وكذا يستلزم دخول الماهيّة في حقيقة الواجب ، وقد تقدّم بطلانه في الفصل السابق .
قال السبزواري : « إذا أمكنت الأجزاء على تقدير ثبوتها للواجب تعالى . . .
لزم ذلك الاحتياج ، لأنّ الاحتياج من لوازم التركيب ، فكلّ مركّب محتاج إلى أجزائه . . . ولزم الخلف على وجه آخر ، وهو صيرورة الغني المحض مشوباً بالحاجة ، والحقّ الصرْف ملتئماً من الباطلات الصرْفة ، والواجب البحت مختلطاً بالممكنات العدميّة » « 2 » .
الاحتمال الثالث :
أن يكون بعض الأجزاء ممكناً وبعضها واجباً ، وهذا الاحتمال كسابقه واضح البطلان ، إذ يلزم أيضاً توقّف الواجب على الممكن ، ودخول الماهيّة في حقيقة الواجب ، وكلّ ذلك محال كما تقدّم .
مضافاً إلى أنّا نتساءل عن الممكن الذي يشكّل جزءاً للواجب ، أهو معلول للواجب المتشكّل منه ، أم لغيره ؟ ولا ثالث لهما . فلو كان معلولًا لهذا الواجب
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 102 .
( 2 ) شرح المنظومة ، علّق عليه : آية الله حسن زاده الآملي : ج 3 ص 538 .