تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

تقرير البرهان

بعد أن اتّضح الأمران السابقان نقول : لو كان الواجب تعالى مركّباً من أجزاء خارجيّة ، « فلا يخلو إمّا أن يكون كلّ واحد من تلك الأجزاء أو بعضها واجب الوجود ، أو ليست الأجزاء ولا شيء منها بواجب الوجود ، بل جميعها ممكنات الوجود ، والأقسام الثلاثة بأسرها مستحيلة » « 1 » فالمقدّم مثله . على هذا فالتالي فيه احتمالات ثلاثة هي :

الاحتمال الأوّل :

أن تكون جميع هذه الأجزاء واجبة بالذات ، وهو محال ، لصيرورة العلاقة بين هذه الأجزاء إمكاناً بالقياس ، والإمكان بالقياس ينافي ما فرض من أنّ الواجب مركّب حقيقي من هذه الأجزاء ، والمركّب الحقيقي هو أن يوجد بين أجزائه فقر وحاجة من بعضها إلى بعض كما تقدّم في الأمر الثاني والحال أنّه على الإمكان بالقياس لا توجد بين الأجزاء حاجة وفقر كما تقدّم في الأمر الأوّل لأنّ بعضها منفصل ومستقلّ عن الآخر ، لكونها جميعاً واجبة بالذات بحسب الفرض بل على الإمكان بالقياس يلزم تعدّد الواجب ، وكون كلّ واحد منهما بسيطاً ، فلا يتكوّن منهما مركّب حقيقي . وإلى هذا المعنى أشار الداماد في القبسات بقوله : « إنّ هذا مستبين الفساد بما دريت أنّ الواجبات بالذات إن فُرضت لا يتصوّر إلّا وهي ذوات متباينة متفارقة ومتّفقة في الوجود ، لصحبة اتّفاقيّة لا لعلاقة ذاتيّة لزوميّة ، فكيف تتّحد معها حقيقة وجدانيّة محصّلة ، فكلّ واحد إذن هو القيّوم الواجب بالذات » . وعلّق صدر المتألّهين على هذا الاحتمال قائلًا : إنّه يلزم منه « خرق الفرْض ، لأنّ المفروض أنّ هناك شيئاً واحداً وحدة حقيقيّة ذات أجزاء ، إذ كلّ ما لا
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 102 .