البرهان الثالث : لنفي الأجزاء الخارجيّة
قبل بيان الاستدلال لابدّ من إيضاح أمرين :
الأوّل : الإمكان بالقياس .
الثاني : المركِّب الحقيقي .
1 الإمكان بالقياس
المراد من الإمكان بالقياس إلى الغير هو « حال الشيء إذا قيس إلى ما لا يستدعي وجوده ولا عدمه . والضابط أن لا يكون بينهما علّية ومعلوليّة ، ولا معلوليّتهما لواحد ثالث » « 1 » كما هو الحال بين الواجب بالذات إذا قيس إلى واجب بالذات آخر ، لعدم وجود علاقة علّية ومعلوليّة بينهما ، ونظير الواجبين بالذات المفروضين الممتنعان بالذات إذا قيس أحدهما إلى الآخر .
2 المركّب الحقيقي
المراد من المركّب الحقيقي : هو الذي يحصل « من تألّف الجزئين مثلًا أمر ثالث ، غير كلّ واحد منهما ، له آثار خاصّة غير آثارهما الخاصّة ، كالأمور المعدنيّة التي لها آثار خاصّة غير آثار عناصرها ، لا كالعسكر المركّب من أفراد ، والبيت المؤلّف من اللبن والجصّ وغيرهما » « 2 » .
ومن أهمّ خصائص المركّب الحقيقي : أن يكون بين أجزائه فعل وانفعال واحتياج وافتقار ، يكون بعضها مؤثّراً في بعض ، حتّى ترتبط وتتّحد حقيقة واحدة . قال المصنّف إنّهم « عدّوا المسألة ضروريّة » ( 3 ) لا تحتاج إلى استدلال .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثاني من المرحلة الرابعة ، ص 50 .
( 2 ) ( و 3 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل السادس من المرحلة الخامسة ، ص 62 .