تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وبهذا يتّضح أنّ هذا البرهان ينفي ثلاثة أقسام من التركيب من الجنس والفصل ، ومن المادّة والصورة العقليّة ، ومن المادّة والصورة الخارجيّة ، وكذا الأجزاء المقداريّة لأنّ ما لا ماهيّة له لا كمّ له ، لأنّ الكمّ قسم من الماهيّة ، وبذلك لا يكون مقداراً ، لأنّ المقدار هو الكمّ المتّصل ، وإذا لم يكن مقداراً فليس له أجزاء مقداريّة ، ولذا قال المصنّف في حاشيته على الأسفار بعد استشكاله على دليل صدر المتألّهين لنفي الأجزاء المقداريّة ما حاصله : « والأولى الاعتماد في نفي الأجزاء المقداريّة على برهان نفي مطلق الحدّ عنه تعالى » « 1 » . ومن الواضح أنّ الماهيّة هي حدّ الوجود ، فما لا حدّ له له لا ماهيّة له ولا جزء مقداريّ له .

البرهان الثاني : لنفي الأجزاء الخارجية

وهذا البرهان ينفي الأجزاء الخارجيّة فقط ولا ينفي الأجزاء الحدّية من الجنس والفصل ، ولا العقليّة من المادّة والصورة العقليّتين . حاصل هذا البرهان : لو كان للواجب جزء خارجيّ ، لكان ذلك الجزء متقدّماً على الواجب في الوجود ، لأنّ الأجزاء متقدّمة على الكلّ بوجودها ، والكلّ متأخّر عنها ، وهذا من الضروريّات التي لا تحتاج للبرهنة والاستدلال ، فيلزم المحذوران التاليان : الأوّل : توقّف الواجب على الجزء في الوجود ، أي توقّف الواجب على غيره ، والتوقّف على الغير علامة المعلوليّة لذلك الغير ، وكلّ معلول ممكن وهو ينافي وجوب الوجود . الثاني : يلزم أن يكون الواجب مسبوقاً بالغير ، والمسبوق بالغير حادث ، وكلّ حادث ممكن ، وهو ينافي وجوب الوجود . إذن لم يكن للواجب جزء خارجيّ .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، الحاشية رقم 21 ، ج 6 ص 101 .