قد تقدّمَ أنّ الواجبَ تعالى لا ماهيّةَ له ، فليس له حدٌّ ، وإذ لا حدَّ له فلا أجزاءَ له مِنَ الجنسِ والفصلِ . وإذ لا جنسَ ولا فصلَ لهُ فلا أجزاءَ خارجيّةَ له من المادّةِ والصورةِ الخارجيّتين ؛ لأنّ المادّةَ هيَ الجنسُ بشرطِ لا ، والصورةَ هي الفصلُ بشرطِ لا ، وكذا لا أجزاءَ ذهنيّةَ له مِنَ المادّةِ والصورةِ العقليّتينِ ، وهما الجنسُ والفصلُ المأخوذانِ بشرطِ لا في البسائطِ الخارجيّةِ كالأعراض .
وبالجملةِ : لا أجزاءَ حدّيةَ له ، منَ الجنسِ والفصلِ ، ولا خارجيّةَ مِنَ المادّةِ والصورةِ الخارجيّتينِ ، ولا ذهنيّةَ عقليّةَ مِنَ المادّةِ والصورةِ العقليّتين .
برهانٌ آخرُ : لو كانَ لهُ جزءٌ لكان متقدّماً عليه في الوجود ، وتوقّفَ الواجبُ عليه في الوجودِ ، ضرورةَ تقدّمِ الجزءِ على الكلِّ في الوجودِ ، وتوقّفَ الكلُّ فيه عليه ؛ ومسبوقيّةُ الواجبِ وتوقّفُه على غيره وهو واجبُ الوجودِ محالٌ .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 203
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٣