تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

البرهان الأوّل : لنفي الأجزاء الفعليّة عن الواجب تعالى

حاصل هذا البرهان : بما أنّ الواجب لا ماهيّة له كما تقدّم في الفصل السابق فلا حدّ منطقيّ له من الجنس والفصل ؛ لأنّ الماهيّة حدّ الوجود « 1 » ، وإذا لم يكن له جنس وفصل ، فليست له أجزاء من المادّة والصورة ، وهما المادّة والصورة العقليّتان ، لأنّ المادّة هي الجنس بشرط لا ، والصورة هي الفصل بشرط لا ، وما لا مادّة ولا صورة عقليّة له ، لا مادّة وصورة خارجيّة له ، لأنّ المادّة والصورة العقليّة تؤخذان من المادّة والصورة الخارجيّة ، وبانتفاء المادّة والصورة العقليّة يثبت عدم وجود مادّة وصورة خارجيّة . إذن يثبت من عدم وجود الماهيّة عدم وجود الجنس والفصل وعدم الأجزاء الذهنية المادّة والصورة العقليّتين ومن ثمّ يثبت عدم وجود المادّة والصورة الخارجيّة . وممّا ينبغي الالتفات إليه : أنّ ظاهر تعبير المصنّف ب « ولا فصل له ولا أجزاء خارجيّة له من المادّة والصورة الخارجيّتين ؛ لأنّ المادّة هي الجنس بشرط لا . والصورة هي الفصل بشرط لا » ، هذا التعبير يوهم أنّ المادّة الخارجيّة هي الجنس بشرط لا ، والصورة الخارجيّة هي الفصل بشرط لا ، إلّا أنّ هذا غير صحيح ، لأنّ المادّة الخارجيّة تؤخذ منها المادّة العقليّة ، والصورة الخارجيّة تؤخذ منها الصورة الذهنيّة ، والجنس والفصل يؤخذان من المادّة والصورة العقليّة لا من المادّة والصورة الخارجيّة ، كما هو ظاهر العبارة المتقدِّمة ؛ لأنّ الجنس هو المادّة العقليّة مأخوذة لا بشرط ، والفصل هو الصورة العقليّة مأخوذة لا بشرط أيضاً .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 1 ، ج 7 ص 227 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 204 | السيد كمال الحيدري