تمهيد
بعد أن أثبت المصنّف وجود الواجب تعالى ، وأنّه غير مركّب من الوجود والماهيّة ، شرع في هذا الفصل لإثبات بساطته تعالى ، أي أنّه غير مركّب بأيّ نحو من أنحاء التركيب الخارجي والذهني ، ليكون مقدّمة للفصل اللاحق الذي عقده لإثبات وحدته تعالى . وقبل بيان الأدلّة التي ساقها المصنّف لإثبات ذلك ، ينبغي الإشارة ولو إجمالًا إلى أقسام التركيب .
أقسام التركيب
القسم الأوّل : التركيب من الوجود والماهيّة ، أي من الأجزاء التحليليّة ،
وقد تقدّم في الفصل السابق نفي هذا التركيب بالنسبة للواجب تعالى .
القسم الثاني : التركيب من الأجزاء العقليّة بالمعنى الأخصّ ، وهي المادّة والصورة العقليّتان ، ويسمّى أيضاً بالأجزاء الذهنيّة بالمعنى الأخصّ .
القسم الثالث : التركيب من الأجزاء الحدّية ، وهما الجنس والفصل ، أي الحدّ المنطقي ، فكلّ ماهيّة محدودة بحدّين من جهة العموم وهي الجنس ، ومن جهة الخصوص وهي الفصل .
القسم الرابع : التركيب من المادّة والصورة الخارجيّتين .
القسم الخامس : التركيب من الأجزاء المقداريّة ، وهي أجزاء الكمّ المتّصل ، التي لا تكون إلّا أجزاء بالقوّة ، وتسمّى أجزاء وهميّة ، أي أنّ انقسامها بتوهّم العقل ، لا بحسب الواقع الخارجي .
ويمكن تقسيم هذه الأقسام بنحو آخر ، وهو أنّ الانقسام إمّا انقسام بالفعل وإمّا بالقوّة ، والانقسام بالفعل إمّا إلى مادّة وصورة خارجيّة ، وإمّا إلى