وحيث إنّ العَرَض محتاج إلى الجوهر ، فدخول الواجب تحت مقولة العرض يعني دخوله تحت مقولة الجوهر ، ولذا قال المصنّف : « فلو دخل الواجب تحت المقولة » أي الجوهر ، ولم يذكر العَرَض لانتهائه إلى الجوهر .
ذ قوله ( قدس سره ) : « إنّ ضرورة الوجود ووجوبه في الواجب تعالى أزليّة » .
الضرورة الأزليّة ، كما عرّفها المصنّف بأنّها : « كون المحمول ضروريّاً للموضوع لذاته من دون أيّ قيد وشرط حتّى الوجود ، وتختصّ بما إذا كان ذات الموضوع وجوداً قائماً بنفسه ، بحتاً لا يشوبه عدم ولا تحدّه ماهيّة » « 1 » ،
ولمّا ثبت أنّ الواجب وجود صِرْف لا ماهيّة له ، ثبت أنّ ضرورة الوجود له لا تحتاج إلى حيثيّة تقييديّة ، كما في الماهيّات ، ولكونه واجباً لا ممكناً ، فلا تحتاج ضرورة وجوده إلى حيثيّة تعليليّة أيضاً ، فهو ضروري الوجود من دون أيّ قيد أو شرط ، وهي الضرورة الأزليّة .
خلاصة الفصل الثالث
1 إنّ الغرض من عقد هذا الفصل هو نفي الماهيّة عن الواجب تعالى ، ليكون هو والفصل الرابع الذي عقد لإثبات بساطة الواجب تعالى مقدّمة لإثبات وحدته تعالى .
2 المقصود من الماهيّة في المقام هي الماهيّة بالمعنى الأخصّ لا الأعمّ .
3 من النتائج المترتّبة على نفي الماهيّة عن الواجب تعالى كما ذكروها هي إثبات بساطة الواجب ، وعدم قدرة العقل على معرفة كُنه الذات الإلهيّة المقدّسة ، وإثبات وحدة الواجب وعدم تعدّده ، مضافاً إلى درء بعض الشبهات المتوجّهة صوب التوحيد .
4 إنّ الأقوال الأساسيّة في هذه المسألة ، هي :
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة ، ص 46 .