تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
نعم ، حصر المقولات العَرَضيّة في التسع استقرائيّ ، كما صرّح بذلك في قوله : « والمعوّل في ما ذكروه على الاستقراء ، ولم يقم برهان على أن ليس فوقها مقولة ، هي أعمّ من الجميع أو أعمّ من البعض » « 1 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « وأيضاً لا شبهة في حاجة بعض الأنواع الجوهريّة إلى المخصّص أو المرجّح » . هذا بيان للوجه الثاني على استحالة دخول الواجب تحت المقولات ، والمراد بالمخصّص هو الفصل ، أمّا المرجّح فالمراد به هو الفاعل والموجد والعلّة . وكلّ منهما يقتضي إمكان الواجب ؛ لاستلزام الحاجة للإمكان . ذ قوله ( قدس سره ) : « وإذا صحّ الإمكان على بعض ما تحت الجنس من الأنواع ؛ صحّ على الجنس » . المراد بالصحّة هنا هو الإمكان في مقابل الامتناع ، وليس المراد به الوقوع بالفعل ؛ للفرق بين كونه بالفعل وبين كونه ممكناً ، فإنّ قولنا الكتابة تصحّ على الإنسان ، يعني أنّها ليست ممتنعة ، لا أنّ الكتابة أصبحت بالفعل . ذ قوله : « فالجائز على بعض الأنواع التي تحت الجنس ، جائز على الجنس » . الدليل على ذلك : أنّ الجنس مقسم للنوع ، والمقسم موجود بعين وجود القسم . وبمثل هذا البيان برهن على قاعدة أخرى مشابهة للقاعدة المذكورة ، وهو قولهم : « كلّ ما صحّ على الفرد ، صحّ على الطبيعة من حيث هي » . قال السبزواري في حواشيه على الأسفار : « وسرّه أنّ اللا بشرط ولاسيّما المقسمي عين الفرد ، فصحّة شيء على الفرد عين الصحّة على الطبيعة » « 2 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « فلو دخل الواجب تحت المقولة » . أي تحت مقولة الجوهر ، فاللام للعهد ، لأنّ الماهيّة إمّا جوهر أو عرض ،
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الأوّل من المرحلة السادسة ، ص 89 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 1 ، ج 1 ص 107 .