تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ذ نظريّة مشهور المتكلّمين . ذ نظريّة مشهور الحكماء . ذ المختار في المسألة . 5 إنّ حيثيّة البحث في المسألة هنا تختلف عن حيثيّة البحث هناك أي في الإلهيّات بالمعنى الأعمّ . 6 البرهان الأوّل : ينطلق من قاعدة : « إنّ كلّ ما له ماهيّة فهو ممكن » ، والنتيجة المستفادة منها بعد عكسها بعكس النقيض المخالف : « إنّ ما ليس بممكن فلا ماهيّة له » ، فينتج : أنّ الواجب لا ماهيّة له . 7 الملاحظة التي سُجّلت على هذا الدليل أنّه أخصّ من المدّعى ، لأنّ غاية ما يثبت به هو أنّ كلّ ماهيّة يمكن أن توجد وتعدم ، فهي ممكنة الوجود ، لا أنّ كلّ ما له ماهيّة مطلقاً ، فهو ممكن الوجود ، إذ لعلّ هناك ما له ماهيّة وليس ممكناً . 8 الدليل الثاني : قلنا إنّه يمكن أن يقرّر بتقريرين : ذ التقرير الأوّل : حاصله أنّه لو كان للواجب ماهيّة ، فلابدّ أن يحتاج في تلبّسها بالوجود إلى علّة ، لأنّها ممكنة ، والممكن محتاج إلى علّة . وعلّتها إمّا ذات ماهيّة الواجب أو أمر خارج عنها ، وكلا الشقّين محال . أمّا الأوّل فيلزم منه تقدّم الشيء على نفسه ، وأمّا الثاني فهو استلزامه معلوليّة الواجب فيكون ممكناً ، وهو خلف كونه واجباً بذاته . ذ التقرير الثاني : أنّه لو كان للواجب ماهيّة ، لكان وجوده زائداً على ذاته عَرَضيّاً ، وأنّ كلّ عَرَضي فهو معلّل . 9 وقد نوقش هذا الدليل بعدّة مناقشات ، بعضها مختصّة وبعضها مشتركة . الأولى : أنّ التقرير الثاني لو تمّ فإنّه يبطل القول بعروض الوجود وزيادته عليها خارجاً وعيناً ، لا مطلقاً .