وأمّا إذا كانت أمراً وجوديّاً منتزعاً من نحو وجود الشيء خارجاً كما هو الحقّ في المسألة فلا محذور في الالتزام بأنّ الواجب تعالى له ماهيّة بالمعنى الأخصّ ، وإن كانت مجهولة الكُنه لنا . ولمّا كانت منتزعة من الوجود الخاص ، تكون تابعة في الحاجة إلى العلّة وعدمها إلى الوجود ، فإذا كان هناك وجود غنيّ عن العلّة ، كانت ماهيّته بالتبع كذلك .
قال صدر المتألّهين : « إنّ الموجود عندنا في ذوات الوجود ، ليس إلّا وجودها ، وهو الأصل في الموجوديّة دون الماهيّة ، سواء كان الوجود مجعولًا لغيره أو واجباً ، فكما أنّ وجود الشيء إذا كان مجعولًا كانت ماهيّته مجعولة بالعَرَض ، تابعة لمجعوليّة الوجود ، فكذلك إذا كان الوجود لا مجعولًا ، كانت
الماهيّة لا مجعولة بلا مجعوليّة ذلك الوجود » « 1 » .
تعليقات على المتن
ذ قوله ( قدس سره ) : « إنّ الوجود إذا كان زائداً على الماهيّة » .
أي لو كان للواجب تعالى ماهيّة بحسب تحليل العقل غير وجوده الخاصّ ، وإن كانا موجودين بوجود واحد بسيط ، كما هو الحال في كلّ ما له ماهيّة ، ولم تكن ماهيّته إنيّته بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
ذ قوله ( قدس سره ) : « سواء انحصرت المقولات في عدد معيّن . . . أو زادت عليه » .
حصر المقولات في الجوهر والعرض عقليّ ، وذلك لأنّ الجوهر وجوده لا في موضوع ، والعَرَض وجوده في موضوع ، وهما لا يجتمعان في شيء واحد بالبداهة . وبهذا يتمّ ما ذكره في قوله : « تقع الماهيّة لا محالة تحت إحدى المقولات » ، إلّا أنّ هذا ينافي ما تقدّم من المصنّف من عدم اندراج الماهيّات البسيطة تحت شيء من المقولات .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 49 .