إرادة منتظرة ولا طبيعة منتظرة ، ولا علم منتظر ، ولا صفة من الصفات التي تكون لذاته منتظرة » « 1 » .
إذن فكلّ ما أمكن للواجب بالإمكان العامّ فهو حاصل له بالفعل ، وهذا الحكم عامّ لكلّ عالم التجرّد المنسلخ عن الحركة والقوّة والاستعداد ، فكلّ ما لم يكن ممتنعاً للموجود المجرّد فهو حاصل له بالفعل ، وإلّا لزم الإمكان الاستعدادي والقوّة والانفعال ، وهي أمور خاصّة بعالم المادّة .
وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ الواجب تعالى لو فُرض له ماهيّة ، لكان محدوداً لأنّ الماهيّة هي حدّ الوجود على مبنى المصنّف ، كما تقدّم ولو كان محدوداً يمكن فرض ما هو أعلى منه . ولو كان الأعلى محدوداً أيضاً ، يمكن فرض ما
هو أعلى منه ؛ لأنّه إذا كانت المحدوديّة ليست ممتنعة ، فيكون ما فُرض أعلى منه حاصلًا بالفعل ؛ لأنّ كلّ ما أمكن بالإمكان العامّ للواجب فهو ثابت بالفعل كما تقدّم . وعلى هذا الأساس فلو وُجد موجود أعلى من الواجب ، لكان الواجب معلولًا له . والمعلوليّة تنافي الوجوب بالذات . وبهذا يتّضح أنّ الواجب تعالى لا حدّ له ولا ماهيّة .
المختار في المسألة
ما ينبغي قوله : إنّ تحقيق المسألة يتوقّف على معرفة أنّ الماهيّة ، أهي أمرٌ وجوديّ موجود بعين وجود الوجود ، أم عدميّ كما سيظهر من كلمات المصنّف ( قدس سره ) ؟ فإن كانت أمراً عدميّاً ، فلا ريب أنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له ، لأنّه يلزم التركيب من الوجدان والفقدان ، وهو محال كما سيأتي في الفصل اللاحق .
هامش
( 1 ) النجاة من الغرق في بحر الضلالات ، الشيخ الرئيس ، الطبعة الثانية ، جامعة طهران ، سنة 2000 م : ص 553 .