تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
حواشيه على الأسفار : « إنّ من لوازم وجود المعلول كونه محدوداً يحمل عليه شيء ويسلب عنه شيء ، ولا نعني بالماهيّة إلّا حدّ الوجود » « 1 » . إذا اتّضح ذلك نقول : إنّ هذا البرهان يقوم على أساس هذه القاعدة الفلسفيّة التي مفادها : « إنّ كلّ ما أمكن للواجب بالإمكان العامّ فهو ثابت له بالفعل » . وقد أقام المصنّف دليلين لإثبات ذلك ، حيث قال : « إنّ عدم كفاية الذات في وجوب صفة من صفاته الكماليّة يستدعي حاجته في وجوبها إلى الغير ، فهو ( الغير ) العلّة الموجبة ، ولازمه أن يتّصف الواجب بالذات بالوجوب الغيري وقد تقدّمت استحالته » « 2 » . وقال صدر المتألّهين : « المقصود من هذا أنّ الواجب الوجود ليس فيه جهة إمكانيّة ، فإنّ كلّ ما يمكن له بالإمكان العامّ فهو واجب له . ومن فروع هذه الخاصّة أنّه ليس له حالة منتظرة ، فإنّ ذلك أصل يترتّب عليه هذا الحكم . وليس هذا عينه كما زعمه كثير من الناس ، فإنّ ذلك هو الذي يعدّ من خواصّ الواجب دون هذا ؛ لاتّصاف المفارقات النوريّة به ، إذ لو كان للمفارق حالة منتظرة كماليّة يمكن حصولها فيه ، لاستلزم تحقّق الإمكان الاستعدادي فيه والانفعال عن عالم الحركة والأوضاع الجرمانية ، وذلك يوجب تجسّمه وتكدّره مع كونه مجرّداً نوريّاً ، هذا خلف » « 3 » . وقال الشيخ الرئيس في « النجاة » بعد أن ذكر الاستدلال على القاعدة بما حاصله : إنّ فرض صفة إمكانية للواجب تستلزم تعلّق الواجب بعلّة تلك الصفة ، وهذا ينافي وجوبه الذاتيّ ؛ قال : « تبيّن من هذا أنّ واجب الوجود لا يتأخّر عن وجوده وجود منتظر ، بل كلّ ما هو ممكن له فهو واجب له ، فلا له
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم : 1 ، ج 7 ص 227 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الرابع من المرحلة الرابعة ، ص 57 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 122 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 191 | السيد كمال الحيدري