تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مقولة الجوهر حقيقة ، وإنّما اعتبر الجوهر الذي هو عرضيّ عامٌّ لها جنساً لها ، نظير الصورة والنفس عنده ( قدس سره ) فإنّهما غير داخلتين تحت مقولة الجوهر حقيقة ، وإنّما عُدّتا نوعين من الجوهر مجازاً ، من جهة صدق الجوهر عليهما صدق العَرضي اللازم . قال في الفصل الثالث من المرحلة السادسة : « على أنّك قد عرفت أنّ الصورة الجوهريّة ليست مندرجة تحت مقولة الجوهر وإن صدق عليها الجوهر صدقَ الخارج اللازم » « 1 » . ذ وأمّا الوجه الثاني فيرد عليه : أنّ « قولهم : ( كلّ ما يصحّ على نوع من الجنس يصحّ على الجنس ) معناه أنّه يصحّ على الجنس في الجملة لا بالجملة ، لأنّ برهان القاعدة إنّما هو وجود الجنس بعين وجود النوع ، نظير وجود الطبيعة بعين وجود الفرد . ولا شبهة أنّ هذا البرهان لا يثبت أكثر من جواز ما جاز على النوع على الحصّة من الجنس المتّحدة بذلك النوع . فلا يثبت بذلك صحّة ما جاز على النوع على جميع أنواع ذلك الجنس ، كيف ! ولو أفاد ذلك انتقض بمثل المادّية الجائزة على بعض أنواع الجوهر الممتنعة على بعضها الآخر ، وغير ذلك » « 2 » . وبهذا يتّضح إمكانيّة أن يكون للواجب تعالى ماهيّة بسيطة غير مندرجة تحت مقولة الجوهر حقيقة .

الدليل المختار لنفي الماهيّة عن الواجب تعالى

اتّضح ممّا تقدّم عدم تماميّة الأدلّة التي استدلّ بها المصنّف لنفي الماهيّة عن الواجب تعالى ، من هنا سوف نعرض دليلًا آخر لإثبات ذلك . إلّا أنّه لابدّ من الإشارة إلى أنّ هذا الدليل ينفي الماهيّة التي هي بمعنى الحدّ الذي هو أمرٌ عدميّ عن الواجب تعالى ، وهذا المعنى هو مختار المصنّف كما صرّح به في
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 93 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضي : ج 4 ص 1069 .