قال الشيخ مصباح في تعليقته على نهاية الحكمة : « الفرق بين مفهوم العَرَض ومفهوم الجوهر : بأنّ الأوّل منتزع من نحو وجود الشيء دون الثاني تحكّم ، فإنّ الجوهر هو الذي يوجد لا في موضوع ، والعَرَض هو الذي يوجد في موضوع ، ولازمه أن يكون كلاهما من الاعتبارات العقليّة والمعقولات الثانية الفلسفيّة » « 1 » .
وقال بهمنيار في التحصيل : « ولعلّ نسبة الجوهر إلى ما تحته ، في أنّ الجوهر لازم نسبة العَرَض إلى ما تحته إلى أن قال فيشبه أن يكون الجوهريّة من لوازم الجسم وغيره ممّا هو تحت الجوهر » « 2 » .
على هذا الأساس ، لا محذور في أن يكون الواجب تعالى مصداقاً لمفهوم الجوهر ، كما هو الحال في سائر المفاهيم الفلسفيّة .
وأخرى نبني على ما هو المشهور من أنّ الجوهر جنس لما تحته من الأنواع ،
فهو مفهوم ماهويّ ، وهذا ما اختاره المصنّف حيث قال : « والجوهر جنس لما يصدق عليه من الماهيّات النوعيّة ، مقوّم لها مأخوذ في حدودها » « 3 » .
هنا نقول : لو كان الجوهر جنساً لما تحته فإنّما هو جنس للأنواع الجوهريّة التي تكون مركّبة حقيقة من جنس وفصل ، دون البسائط التي لا جنس لها ولا فصل حقيقة ، فإنّها خارجة عن المقولات حقيقة . وهذا ما صرّح به المصنّف حيث قال : « إنّ الماهيّات البسيطة كالفصول الجوهريّة مثلًا ، وكالنوع المفرد ، إن كان خارجة عن المقولات » « 4 » .
وعلى هذا فيمكن أن يكون للواجب تعالى ماهيّة بسيطة غير مندرجة تحت
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الرقم : 112 ، ص 130 .
( 2 ) التحصيل ، تأليف : بهمنيار بن المرزبان ، تصحيح وتعليق : مرتضى مطهّري : ص 352 .
( 3 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثاني من المرحلة السادسة ، ص 91 .
( 4 ) المصدر نفسه ، الفصل الأوّل من المرحلة السادسة : ص 89 .