ذ أمّا استحالة اندراجها تحت مقولة عرضيّة ، لأنّ العرض أيّاً ما كان محتاج إلى موضوع ، والاحتياج ينافي الوجوب الذاتي .
ذ وأمّا استحالة اندراجها تحت الجوهر ، فلوجهين :
الأوّل : الجوهر جنس مشترك بين الأنواع الجوهريّة ، لما تقدّم في الأمر الثاني ، وعليه فكلّ نوع منه محتاج إلى فصل يتخصّص به ويمتاز به عمّا عداه . فتكون ماهيّته تعالى أيضاً محتاجة إلى فصل تتخصّص به ، والاحتياج ينافي الوجوب الذاتي .
الثاني : بناءً على ما تقدّم في الأمر الثاني من اشتراك الجنس والنوع في ما يجوز وفي ما لا يجوز ، وحيث إنّ بعض أنواع الجوهر ممكنة كالإنسان مثلًا فلابدّ أن يتّصف الجوهر أيضاً بصفة إمكانيّة لاتّصاف بعض أنواعه بها .
على هذا الأساس يصحّ على ذاته تعالى جهة إمكانيّة أيضاً ، لأنّه تعالى مندرج تحت ماهيّة الجوهر ، والحال أنّ الواجب ليس فيه جهة إمكانيّة ؛ لما تقدّم في الفصل الرابع من المرحلة الرابعة أنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، إذن الواجب تعالى لا ماهيّة له .
مناقشة الدليل الثالث
في ما يتعلّق بقولهم إنّ الواجب لا يمكن أن يندرج تحت مقولة عَرَضيّة ، فهو تامّ لا غبار عليه كما هو واضح . وأمّا أنّه لا يمكن أن يصدق عليه جوهر ، فهو غير تامّ ، وما ذكر من الوجهين لاستحالة ذلك ممنوع .
ذ أمّا الوجه الأوّل فذلك لأنّه تارةً نبني على أنّ الجوهر ليس جنساً أصلًا ، وعليه فليس هو مقولة ماهويّة وإنّما هو مفهوم فلسفيّ ، فيكون حاله حال مفهوم العَرَض ، بمعنى أنّه كما أنّ مفهوم العَرَض منتزع من نحو وجود الشيء وخارج عن سنخ الماهيّة ، كذلك مفهوم الجوهر فإنّه ينتزع من نحو وجود الشيء . وهذا ما اختاره جملة من الأعلام .