قال المصنّف : « تنقسم الماهيّة انقساماً أوّليّاً إلى الماهيّة التي إذا وجدت في الخارج وُجدت لا في موضوع مستغنٍ عنها ، وهي ماهيّة الجوهر ، وإلى الماهيّة التي إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغنٍ عنها ، وهي المقولات العرضيّة » « 1 » .
وعلى هذا فانقسام الماهيّة إلى جوهر وعرض بنحو الحصر العقلي ، وإن اختلف في عدد المقولات فقد أحصاها البعض بعشرة وآخر بأكثر أو أقلّ ، إلّا أنّ جميع هذه المقولات لا تخرج عن أحد القسمين ، وهما الجوهر والعرض .
الأمر الثاني : إنّ الجنس ماهيّة ناقصة غير محصّلة . لذا تحتاج في تحصّلها كي تكون ماهيّة نوعيّة تامّة ، إلى فصل تتخصّص به وتمتاز به عن غيرها ، فإنّ « الحيوان هو إمّا إنسان وإمّا فرس وإمّا غنم وإمّا غير ذلك من أنواع الحيوان ، فيكون هذا المعنى المعقول على هذا النحو ، ماهيّة ناقصة غير محصّلة حتّى ينضمّ إليها الفصل المختصّ بأحد الأنواع ، فيحصّلها ماهيّة تامّة » « 2 » .
الأمر الثالث : إنّ الجنس جزء ذاتيّ بالنسبة لأنواعه ، متّحد معها ، وهو
موجود بعين وجود أنواعه . وعلى هذا ، فإنّ النوع يشترك مع الجنس في ما يجوز وما لا يجوز ، فما جاز لنوعه جاز لجنسه أيضاً ، وما امتنع أو وجب على النوع امتنع أو وجب على الجنس كذلك .
إذا اتّضح ذلك ، يمكن صياغة هذا الدليل من خلال قياس استثنائيّ ، صورته : لو كانت للواجب ماهيّة لاندرجت ماهيّته إمّا تحت مقولة الجوهر أو تحت عرض من الأعراض ؛ لما تقدّم من الحصر العقلي الذي أشرنا إليه في الأمر الأوّل ، لكن التالي باطل ، لأنّه يستحيل اندراج ماهيّة الواجب تحت كلّ منهما ، إذن فالمقدّم مثله .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثاني من المرحلة السادسة ، ص 90 .
( 2 ) المصدر نفسه : الفصل الخامس من المرحلة الخامسة ، ص 79 .