الدليل الثالث لنفي الماهية عنه تعالى
الدليل الثالث الذي أقامه المصنّف لنفي الماهيّة عن الواجب تعالى ، هو ما ذكره شيخ الإشراق السهروردي في المطارحات ، حيث قال : « ومن أراد أن يقرّر هذه الطريقة أقرب من هذا ربما يتأتّى له أن يقول : إنّ الوجود إذا كان زائداً على الماهيّة يقع الماهيّة تحت مقولة ، على ما سبق من الحصر المذكور . وهَب أنّ الأعراض لا تنحصر في مقولة ، أليست قائمة بغيرها على أيّ عدد كان معلومٍ أو مجهولٍ ، وكلّ مقول يتصوّر الشركة فيها . ثمّ مقولات الأعراض قيامُها بغيرها ، وأمّا الجواهر فمحتاجة إلى المخصّصات ، أو أنّ بعضها يحتاج إلى المخصّصات .
وإذا صحّ الإمكان على ما تحت الجنس ، صحّ على الجنس بطبيعته ، إذ لو امتنع الإمكان على طبيعة الجنس وما يمتنع على طبيعة الجنس يمتنع على طبيعة النوع فكان لا يُتصوّر ممكنٌ من ذلك النوع . فإذا احتاجت مقولات من الأعراض وأنواعٌ تحت مقولة الجوهر إلى غيرها ، لزم الإمكان على بعض ما
يقع تحت الجوهر وعلى جميع المقولات الباقية .
فلو دخل واجب الوجود تحت مقولة ، للزم فيه جهةٌ إمكانيّة باعتبار الجنس ، فما كان واجباً بل كان ممكناً ، وهو محال . وإذا لم يدخل تحت مقولة ، فلا ينبغي أن يكون له ماهيّةٌ ووجودٌ ، بل يجب أن يكون وجوده ماهيّته » « 1 » .
توضيح ذلك يستلزم بيان بعض الأمور :
الأمر الأوّل : انقسام الماهيّة إلى جوهر وعَرَض .
هامش
( 1 ) مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق ، المشارع والمطارحات : ج 1 ص 391 .