حجّةٌ أخرى ، وهيَ أنَّ الوجودَ إذا كان زائداً على الماهيّةِ ، تقعُ الماهيّةُ لا محالةَ تحتَ إحدَى المقولاتِ ، وهيَ لا محالةَ مقولةُ الجوهرِ ، دونَ مقولاتِ الأعراضِ ، سواءٌ انحصرتِ المقولاتُ في عددٍ معيّنٍ ، مشهورٍ أو غير مشهورٍ أو زادتْ عليه ، لأنَّ الأعراضَ أيّاً ما كانتْ قائمةٌ بغيرها .
فإذا كانتِ الماهيّةُ المفروضةُ تحتَ مقولةِ الجوهرِ ، فلابدَّ أن يتخصَّصَ بفصلٍ ، بعدَ اشتراكِها معَ غيرِها مِنَ الأنواعِ الجوهريّةِ ، فتحتاجُ إلى المخصّصِ .
وأيضاً لا شبهةَ في حاجةِ بعضِ الأنواعِ الجوهريّةِ إلَى المخصِّصِ والمرجِّحِ ، وإذا صحَّ الإمكانُ على بعضِ ما تحتَ الجنسِ مِنَ الأنواعِ ، صحَّ على الجنسِ .
فالجائزُ على بعضِ الأنواعِ التي تحتَ الجنسِ جائزٌ علَى الجنسِ ، والممتنعُ أو الواجبُ علَى الجنسِ ، ممتنعٌ أو واجبٌ على كلِّ نوعٍ تحتَه .
فلَو دخَلَ واجبُ الوجودِ تعالى تحتَ المقولةِ ، لزمَ فيهِ جهةٌ إمكانيّةٌ باعتبارِ الجنسِ ، فلمْ يكُنْ واجباً بلْ ممكناً ، هذا خلف . وإذا استحالَ دخولُ الماهيّةِ المفروضةِ تحتَ مقولةِ الجوهرِ استحالَ كونُ الواجبِ ذا ماهيّةٍ ، وهو المطلوبُ .
وقد تبيّنَ ممّا تقدَّمَ : أنَّ ضرورةَ الوجودِ ووجوبَهُ في الواجبِ تعالى أزليّةٌ ، هي منتزعةٌ مِن حاقِّ الذاتِ التي هيَ وجودٌ لا ماهيّةَ له .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 185
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٥