تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إدراكه وتعقّل حقيقته على ما هو عليه . وهذا معنى قولهم : « إنّ المحالات الذاتيّة لا صورة صحيحة لها في الأذهان » « 1 » . ولكن مع هذا الفارق ، أنّ العقل لا يقدر أن يتعقّل حقيقة الواجب بالذات ؛ لأنّه فوق الماهيّة ، أمّا الممتنع بالذات فلا يتعقّله لأنّه دون ذلك . قال صدر المتألّهين : « اعلم أنّ العقل كما لا يقدر أن يتعقّل حقيقة الواجب بالذات ؛ لغاية مجده وعلوّه وشدّة نوريّته ووجوبه وفعليّته وعدم تناهي عظمته وكبريائه ، كذلك لا يقدر على أن يتصوّر الممتنع بالذات بما هو ممتنع بالذات ؛ لغاية نقصه ومحوضة بطلانه ولا شيئيّته ، أي لا يدرك الممتنع بالذات ؛ لفراره عن صقع الوجود والشيئيّة ، فلا حظّ له من الهويّة حتى يشار إليه ويحيط به العقل ويدركه الشعور ويصل إليه الوهم » « 2 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « وماهيّة الممكن ليست علّة مادّية بالنسبة إلى وجوده ، ولا بالنسبة إلى الماهيّة الموجودة » . أي أنّ الماهيّة ليست علّة للوجود الذي هو جزء المركّب من الماهيّة والوجود ، كما أنّ المادّة ليست علّة للجزء الذي يقابلها وهو الصورة ، إنّما هي علّة للمركّب من المادّة والصورة ، وكذلك الماهيّة ليست علّة للمركّب من الوجود والماهيّة ، لأنّ علّيتها اعتبار عقليّ تحليليّ لا في الواقع الخارجي ، وما يشترط فيه التقدّم هو العلّية في الخارج لا في العقل . ذ قوله ( قدس سره ) : « والماهيّة في الحقيقة عارضة للوجود لا معروضة له » . أي من باب عكس الحمل ، فإنّ قولنا : « الإنسان موجود » يرجع في الحقيقة إلى « الوجود إنسان » فتكون الماهيّة عارضة للوجود لا معروضة له . وهذا هو مقتضى أصالة الوجود ، كما تقدّم .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الوجود الذهني ، ص 40 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 236 .