يمكن أن يكون سبباً لصفته ، ويمكن أن يكون صفته سبباً لصفة أخرى ، لكن لا يمكن أن يكون سبباً لوجوده ، فإنّ السبب متقدّم بالوجود ، ولا شيء يتقدّم بالوجود على الوجود .
وهذا تنبيه على أنّ واجب الوجود ليس غير الوجود ، فإنّ الذي هو غير الوجود لا يكون سبباً لوجوده ، فلا يكون موجوداً بذاته ، فلا يكون واجب الوجود ، بل واجب الوجود هو الوجود الذي هو موجود بذاته » « 1 » .
وهذا الجواب أيضاً يرد فيه ما ذكرناه في الجواب عن المناقشة الثانية .
المناقشة الرابعة : وهي المناقشة التي أوردناها على الدليل الأوّل ، إذ إنّ المصنّف انطلق في استدلاله بالاستعانة على أنّ الواجب لو كان له ماهيّة ، فهي ممكنة محتاجة إلى علّة .
فيرد عليه : أنّه لا دليل على أنّ كلّ ما له ماهيّة فهو ممكن الوجود ، بمعنى أنّه لا يمتنع عليه العدم ولا يجب له الوجود ، لأنّ غاية ما استدلّوا به على إمكان الماهيّة هو كونها في حدّ ذاتها لم يؤخذ فيه الوجود والعدم ، لكن هذا لا يثبت أنّ كلّ ماهيّة لابدّ أن تكون ممكنة الوجود ، كما تقدّم توضيحه في مناقشة الدليل الأوّل .
وبهذا يتّضح عدم تماميّة هذا الدليل أيضاً على نفي الماهيّة عن الواجب تعالى .
تعليقات على المتن
ذ قوله ( قدس سره ) : « وكذا الممتنع بالذات لا ماهيّة له » .
أي كما أنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له بالمعنى الأخصّ ، فكذلك الممتنع بالذات لا ماهيّة له بالمعنى الأخصّ أيضاً ، ولمّا كان العلم الحصولي بالشيء لا يتحقّق كما هو المشهور إلّا من خلال ماهيّته ، إذن فما لا ماهيّة له لا يمكن
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 30 .