تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يمكن أن تكون فاعلةً لصفة خارجيّة عند وجودها في العقل فقط ، فالمؤثّر في الوجود لابدّ وأن يكون متقدّماً عليه بالوجود » « 1 » . وقال الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته : « وحاصل الجواب أنّ القابل على قسمين : قابل حقيقيّ هو علّة مادّية للمجموع منه ومن الصورة التي يقبلها ، وهو متقدّم بالطبع لكونه جزء العلّة ، وقابل اعتباريّ يختصّ قبوله بوعاء التحليل الذهني ، حيث ينحلّ الموجود إلى ماهيّة ووجود ، وهذا القبول الاعتباري لا يعني إلّا وقوع الماهيّة موضوعاً للقضيّة المترتّبة على ذلك التحليل ، فلا يستلزم تقدّماً حقيقيّاً لها على الوجود . وأمّا فرض فاعليّة الماهيّة للوجود العيني فمعناه تأثيرها الحقيقي فيه ويستلزم تقدّمها بالوجود . فالوجود الذي هو ما فيه التقدّم لو كان نفس الوجود الذي فرض معلولًا ، لزم تقدّم الوجود على نفسه ، ولو كان وجوداً آخر ننقل الكلام إليه ، وهلمّ جرّا » « 2 » . والملاحظة الحَريّة بالالتفات هي أنّ صدر المتألّهين على الرغم من عدم قبوله لمناقشة الفخر الرازي في المبدأ والمعاد ، كما تقدّم آنفاً إلّا أنّه التزم في الأسفار بورود الإشكال حيث قال : « وهذه الحجّة غير تامّة عندنا لأنّها منقوضة بالماهيّة الموجودة التي كانت للممكنات ؛ إذ كما أنّ فاعل الشيء يجب تقدّمه عليه فكذلك قابل الشيء » « 3 » وكيفما كان فإنّ الذي ينبغي أن يُقال في مقام ما ذكره الرازي وما أُورد عليه هو : إن كان المراد من أنّ الماهيّة مقتضية لوجودها هو الاقتضاء والعلّية الخارجيّة ، فالإشكال وارد عليه بأنّه يلزم تقدّم الشيء على نفسه أو التسلسل المحال . أمّا إذا كان المراد هو الاقتضاء والعلّية التحليليّة النفس أمرية ، فلا يرد
هامش
( 1 ) المبدأ والمعاد ، مصدر سابق : ص 24 . ( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصدر سابق : برقم 405 ، ص 418 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 48 .