تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إلى هذه الحقيقة أشار جملة من الحكماء ؛ قال الطوسي في « شرح الإشارات » : « إنّ كلامه هذا مبنيّ على تصوّره أنّ للماهيّة ثبوتاً في الخارج دون وجودها ، ثمّ إنّ الوجود يحلّ فيها ، وهو فاسد ؛ لأنّ كون الماهيّة هو وجودها ، والماهيّة لا تتجرّد عن الوجود ، فإنّ الكون في العقل أيضاً وجود عقليّ ، كما أنّ الكون في الخارج وجود خارجيّ ، بل إنّ العقل من شأنه أن يلاحظها وحدها من غير ملاحظة الوجود ، وعدم اعتبار الشيء ليس باعتبار لعدمه . فإذن اتّصاف الماهيّة بالوجود أمرٌ عقليّ ليس كاتّصاف الجسم بالبياض ؛ فإنّ الماهيّة ليس لها وجود منفرد ولعارضها المسمّى بالوجود وجودٌ آخر ، حتّى يجتمعا اجتماع القابل والمقبول ، بل الماهيّة إذا كانت فكونها هو وجودها ، والحاصل إنّما تكون قابلة للوجود عند وجودها في العقل فقط ، ولا يمكن أن تكون فاعلة لصفة خارجيّة عند وجودها في العقل فقط » « 1 » . وقال صدر المتألّهين في المبدأ والمعاد : « الحجّة المذكورة لا تعارض بالماهيّة الممكنة ، كما عارض بها بعضهم ؛ إذ الماهيّة القابلة للوجود لا تتقدّم على ذلك الوجود بالوجود ؛ لأنّها لا تتجرّد عن الوجود إلّا في نحو من أنحاء ملاحظة العقل ، لا بأن تكون في تلك الملاحظة منفكّة عن الوجود ، فإنّها أيضاً نحو عقليّ ، كما أنّ الكون في الخارج وجود خارجيّ ، بل بأنّ العقل من شأنه أن يلاحظها وحدها من غير ملاحظة الوجود ويصفها به ، وعدم اعتبار الشيء ليس باعتبار لعدمه . فإذن اتّصاف الماهيّة بالوجود أمرٌ عقليّ ، ليس كاتّصاف الجسم بالبياض الذي يمتاز بحسبه « الموصوف » و « الموصوف به » ؛ فإنّ الماهيّة ليس لها وجود منفرد ولعارضها المسمّى بالوجود وجودٌ آخر حتّى يجتمعا اجتماع المقبول والقابل ، بل الماهيّة إذا كانت فكونها بعينه هو وجودها ، والحاصل : إنّ الماهيّة إنّما تكون قابلة للوجود عند وجودها في العقل فقط ، ولا
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 39 .