استحالته في الفصل الثاني من المرحلة الرابعة ، فينحصر الأمر في أن تكون علّة تلبّس الماهيّة بالوجود هي الماهيّة ، وحيث إنّ العلّة متقدّمة على معلولها وجوداً
كما تقدّم في مرحلة العلّة والمعلول فننقل الكلام إلى الوجود الذي يقع وصفاً للماهيّة التي هي في رتبة العلّة ، أهو نفس الوجود الذي يقع في رتبة المعلول أم غيره ؟ ولا شقّ ثالث . فإن كان أحدهما عين الآخر ، لزم تقدّم الماهيّة على نفسها ؛ لتقدّم العلّة على معلولها بالوجود ، وهو باطل بالضرورة . وإن كان الوجود في رتبة العلّة غير الوجود في رتبة المعلول ننقل الكلام إليه فيتسلسل ، وقد تقدّم أنّ التسلسل في العلل الفاعليّة باطل ، وببطلان التالي وهو علّة تلبّس الماهيّة بالوجود إمّا ماهيّة الواجب أو غيرها يبطل المقدّم وهو أنّ للواجب ماهيّة . وبهذا يتّضح أنّ الواجب لا ماهيّة له .
ذ التقرير الثاني : وهو الوارد هناك ، ويمكن بيانه أيضاً من خلال مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : لو كان للواجب تعالى ماهيّة وراء وجوده الخاصّ به ، لكان وجوده زائداً على ذاته عَرَضياً ؛ وذلك لما تقدّم بيانه في المقدّمة الأولى من التقرير الأوّل .
المقدّمة الثانية : إنّ كلّ عَرَضي معلّل ، بمعنى أنّ الوجود العارض ، لكي يحمل على الموضوع المعروض له ، يحتاج إلى علّة . قال صدر المتألّهين : « إنّ كلّ ماهيّة يعرض لها الوجود ، ففي اتّصافها بالوجود وكونها مصداقاً للموجود ، تحتاج إلى جاعل يجعلها كذلك ، فإنّ كلّ عَرَضي معلّل » « 1 » ، فإذا كان معلّلًا فيحتاج إلى علّة ، والعلّة إمّا ماهيّة الواجب أو غيرها ولا ثالث لهما ، ثمّ يأتي ما تقدّم بيانه في المقدّمة الثانية من التقرير الأوّل .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 48 .