تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وقابل » « 1 » . فتحصّل أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى ، لأنّ غاية ما يثبت به هو أنّ كلّ ماهيّة يمكن أن توجد وتعدم ، فهي ممكنة الوجود ، لا أنّ كلّ ما له ماهيّة مطلقاً فهي ممكنة الوجود ، إذ لعلّ هناك ماهيّة وليست ممكنة .

الدليل الثاني

أشرنا أنّ هذا الدليل ذكر في الفصل الثالث من المرحلة الرابعة أيضاً ، ولكن ينبغي الالتفات إلى وجود اختلاف ما بين ما أورده هنا وما أورده هناك ، ويمكن بيان هذا الدليل من خلال تقريرين : ذ التقرير الأول : وهو الوارد هنا ، ويمكن بيانه من خلال مقدمتين : المقدّمة الأولى : لو كان للواجب تعالى ماهيّة لكانت ممكنة ؛ لأنّ الماهيّة كما تقدّم في الفصل الأوّل من المرحلة الخامسة من حيث هي ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ، أي أنّ الوجود والعدم ليس شيء منهما مأخوذاً في حدّ ذاتها ، بأن يكون أحدهما ( الوجود والعدم ) عينها أو جزءها ، فهي لا تأبى أن تتّصف بهما . إذن الوجود لا هو عين الماهيّة ولا جزؤها ولا هو لازم لها ، سواء كان لازماً اصطلاحيّاً كالزوجيّة بالنسبة للأربعة ، أو لازماً ذاتيّاً كالإمكان بالنسبة لها . المقدّمة الثانية : كلّ ممكن فهو محتاج إلى علّة . وهذا حكمٌ أوّليّ بديهيّ ، لأنّ الماهيّة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فيحتاج تلبّسها بالوجود إلى سبب وعلّة . وعلّة تلبّس الماهيّة بالوجود إمّا ماهيّة الواجب ، أو غيرها ، ولا ثالث لهما . والثاني محال ؛ لأنّه يلزم أن يكون الواجب بالذات واجباً بالغير ، وقد تقدّم
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 40 .