تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
دريت أنّ نسبة الوجود إلى الماهيّة ليست كنسبة العَرَض إلى الموضوع ، بأن يكون للماهيّة كون ولوجودها كون آخر يحلّ الماهيّة ، بل الوجود نفس كون الماهيّة وحصولها وما به تتحصّل ، فهي في حدّ نفسها في غاية الكمون والبطون والخفاء ، وإنّما تكوّنت وتنوّرت وظهرت بالوجود ، فالنسبة بينهما اتّحادية لا تعلّقية . . . فانصباغ الماهيّة بالوجود إنّما هو بحسب العقل ، حيث يحلّل الموجود إلى ماهيّة مبهمة ووجود حاصل لها ويصفها به » « 1 » . ثمّ إنّه بناءً على أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة لا معنى لعروض الوجود على الماهيّة خارجاً ، وإنّما الحقّ هو عروض الماهيّة على الوجود وانتزاعها منه ، لذا قال الحكيم السبزواري في حواشيه على الأسفار : « وعدم تفطّنهم في أصل الحجّة بأنّه على فرض الماهيّة له تعالى وهي اعتباريّة لا يصيّر الوجود عَرَضيّاً خارجيّاً بل لو صار لصار معروضاً والماهيّة عَرَضيّة تحليليّة » « 2 » . فهذه الحجّة بهذا التقرير وإن كانت هي أمتن الحجج كما عبّر عنها المصنّف « 3 » والعمدة في الوجوه كما أشار إليه صدر المتألّهين في الأسفار « 4 » ، إلّا أنّها غير نافعة لإبطال القول الثالث المتقدّم . المناقشة الثانية : ما أشار إليه الفخر الرازي بقوله : « لا نزاع أنّ ماهيّات الممكنات مغايرة لوجوداتها ، وأنّ تلك الماهيّات قابلة لتلك الوجودات ، فنقول : إن كان الشرط في كون تلك الماهيّات قابلة لتلك الوجودات ، كونها موجودات في نفسها ، لزمت المحالات التي ذكرتموها ، وإن لم يكن كون الماهيّة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 100 . ( 2 ) المصدر نفسه : الحاشية رقم : 2 ، ج 6 ص 53 . ( 3 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث من المرحلة الرابعة : ص 52 . ( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 98 .