وبهذا يتّضح وجه الفرق بين التقريرين ، فإنّ تالي الشرطيّة هنا هو خلوّ الماهيّة في ذاتها عن الوجود والعدم ، وهو هناك كون الوجود زائداً على الماهيّة
عَرَضياً لها . وباختلاف التالي يختلف وجه تفرّع الحاجة إلى السبب ، حيث إنّ الأوّل يتفرّع عليه الحاجة إلى السبب من جهة أنّ حاجة الممكن إلى السبب بديهيّ أوّليّ ، والثاني يتفرّع عليه ذلك بمقتضى قاعدة كلّ عَرَضي معلّل .
مناقشة الدليل الثاني
أُورد على هذا الدليل عدّة مناقشات ، بعضها مختصّة بأحد التقريرين دون الآخر ، وبعضها مشتركة بين التقريرين ، نحاول الوقوف عند أهمّها :
المناقشة الأولى : أنّ التقرير الثاني للدليل لو تمّ فإنّه يبطل القول بعروض الوجود على الماهيّة وزيادته عليها خارجاً وعيناً وهو القول الثاني المتقدّم . إلّا أنّه لا يمكن الاستناد إليه لإبطال دعوى القول الثالث ، وهو إمكان تحليل الموجود الخارجي عقلًا إلى وجود وماهيّة ، ثمّ حمل الوجود عليها .
وعلى هذا فلا يمكن تطبيق القاعدة الفلسفيّة « كلّ عرضي معلّل » في المقام ، لأنّ المراد من « العرضي » في موضوعها هو العارض الخارجي كالبياض بالنسبة إلى الجسم ، وهذا ما أكّده جملة من المحقّقين بأنّ الحجّة مخدوشة من هذه الجهة .
قال صدر المتألّهين : « وبالجملة وقع الاشتباه في هذه الحجّة بين عارض الماهيّة وعارض الوجود ، وليس معنى عروض الوجود للماهيّة إلّا المغايرة بينهما في المفهوم ، مع كونهما أمراً واحداً في الواقع » « 1 » .
وأوضح هذا الاشتباه في موضع آخر تحت عنوان « نقد وإشارة » قال : « قد
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 50 .