في حدّ الشيء . أمّا إذا كان المراد من الإمكان ما يقابل وجوب الوجود ، فهذه القاعدة أعني كلّ ما له ماهيّة فهو ممكن غير تامّة ، وذلك لأنّه من الممكن أن تكون الماهيّات بنحوين :
ذ ماهيّات لا تقتضي بحسب ذاتها وجودها خارجاً ، فتكون ممكنة الوجود ، وتحتاج إلى سبب وعلّة لكي تتحقّق وتوجد خارجاً .
ذ وماهيّات ليست كذلك ، وإنّما هي بنفسها وذاتها تكون مقتضية للوجود ، فتكون واجبة الوجود .
وليس المراد من الاقتضاء هنا العلّية والمعلوليّة الخارجيّة حتّى يقال بلزوم تقدّم العلّة على المعلول وجوداً ، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه ، بل المراد العلّية والمعلوليّة التحليليّة بلحاظ الواقع ونفس الأمر ، وإن لم يكن هناك أي تعدّد أو تركّب في الخارج ، كما هو الحال في الأربعة والزوجيّة فإنّ الأربعة تقتضي الزوجيّة ، ولكن لا بنحو يكون هناك علّية ومعلوليّة خارجيّة بينهما ، بل هما بنحو التحليل الواقعي النفس الأمري ، وكما أوضحنا ذلك في مباحث البرهان اللمّي كما هو التحقيق في المسألة فإنّ قولنا : ( زيد إنسان ، وكلّ إنسان حيوان ، فزيد حيوان ) فالإنسان وإن كان علّة لوجود زيد حيواناً ، إلّا أنّها ليست علّية خارجيّة حتّى تستلزم التعدّد أو التركّب ، وإنّما هي عليه تحليليّة نفس أمريّة ، وهذا لا ينافي أن يكون الجميع موجوداً بوجود واحد خارجاً بنحو البساطة بلا تركيب ولا تعدّد .
وعلى هذا فلا منافاة بين أن تكون ماهيّة الواجب علّة لحمل الموجوديّة عليها ومقتضية لذلك ، فيكون الوجود مقتضى ذاتها ، إلّا أنّه اقتضاء تحليليّ نفس أمريّ ، فلا يلزم منه أيّ تعدّد أو تركّب في الخارج ، لأنّ الماهيّة والوجود موجودان بوجود واحد فارد بسيط .
ولعلّ في بعض كلمات القوم ما يؤيّد هذا المعنى ؛ قال صدر المتألّهين : « معنى واجب الوجود بنفسه : أنّه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 173
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٣