تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
نفسها موجودة أو معدومة . والماهيّة من حيث هي ، لا موجودة ولا معدومة » « 1 » . والمقصود من كون الإمكان ذاتيّاً للماهيّة هو الذاتي في باب البرهان ، أي ما كان منتزعاً من حاقّ الماهيّة محمولًا عليها ، مقابل المحمول بالضميمة الذي يتوقّف انتزاعه وحمله على انضمام شيء إلى الذات ؛ قال المصنّف : « والمراد بكونه ( الإمكان ) لازماً لها : أنّ فرض الماهيّة من حيث هي ، يكفي في اتّصافها بالإمكان ، من غير حاجة إلى أمر زائد » « 2 » . وهذا ما أشار إليه السبزواري في حواشيه على الأسفار بقوله : « لا منافاة بين كون الشيء عَرَضيّاً بمعنى الخارج المحمول ، وبين كونه منتزعاً من نفس ذاته كالشيئيّة . فما قالوا من أنّ الإمكان ذاتيّ : المراد به الذاتي في باب البرهان ، وما قالوا إنّه ليس ذاتيّاً : المراد به الذاتي في كتاب إيساغوجي » « 3 » . فالماهيّة إذن في نفسها ممكنة « إذ لا يتّصف الشيء بلا ضرورة الوجود والعدم إلّا إذا كان في نفسه خِلواً من الوجود والعدم جميعاً ، وليس إلّا الماهيّة من حيث هي ، فكلّ ممكن فهو ذو ماهيّة » « 4 » ، وينعكس بعكس النقيض الموافق : أنّ ما لا إمكان له فلا ماهيّة له . إذن : الواجب تعالى لا ماهيّة له .

مناقشة الدليل الأوّل

لكي يتّضح أنّ هذا الدليل لنفي الماهيّة عن الواجب تعالى ، تامّ أو لا ؟ لابدّ من الإشارة إلى ما هو المراد من قولهم « إنّ الماهيّة من حيث هي هي ، لا موجودة ولا معدومة » فإنّه تارةً يراد من ذلك : أنّ كلًّا من الوجود والعدم غير
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الفصل الأوّل من المرحلة الثالثة ، ص 44 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم : 1 ، ج 1 ص 157 . ( 4 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الأوّل من المرحلة الثالثة ، ص 44 .