أدلّة نفي الماهية عن الواجب تعالى
أقام المصنّف في كتاب « نهاية الحكمة » أربعة أدلّة على نفي الماهيّة عن الواجب تعالى ، تقدّمت ثلاثة منها في الفصل الثالث من المرحلة الرابعة ،
وأضاف إليها دليلًا آخر في هذه المرحلة . والبرهان الأوّل الذي أورده المصنّف في كلا الموضعين ينطلق من تساوق الماهيّة مع الإمكان ، كما ثبت ذلك في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة ، فينتج أن لا ماهيّة لغير الممكن . أمّا البرهان الثاني الذي ذكره المصنّف في المرحلة الرابعة فقد كرّر ذكره في هذه المرحلة تمهيداً لذكر إشكال والإجابة عليه ، مضافاً إلى أنّ هناك فرقاً بين التقريرين كما سيتّضح ، وأمّا البرهان الثالث فقد خصّ ذكره بالمرحلة الرابعة ولم يذكره في هذه المرحلة ، أمّا البرهان الرابع فقد خصّ ذكره في هذه المرحلة دون المرحلة الرابعة . وفي ما يلي نستعرض تلك الأدلّة :
الدليل الأوّل
ينطلق هذا الدليل من قاعدة تقدّمت في المرحلة الرابعة « 1 » وهي : أنّ كلّ ما له ماهيّة فهو ممكن ، وينعكس بعكس النقيض المخالف إلى : أنّ ما ليس بممكن فلا ماهيّة له ، فواجب الوجود بذاته لا ماهيّة له ، وهو المطلوب .
أمّا الدليل على أنّ كلّ ما له ماهيّة فهو ممكن ، فلما تقدّم من أنّ الإمكان لازم ذاتيّ للماهيّة ، لأنّ الماهيّة من حيث هي ، لا تتّصف بضرورة الوجود ولا بضرورة العدم . وهذا ما أشار إليه المصنّف هناك بقوله : « إنّ الإمكان لازم الماهيّة ، إذ لو لم يلزمها جاز أن تخلو منه ، فكانت واجبة أو ممتنعة ، فكانت في
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث من المرحلة الرابعة ، ص 51 .