فهِيَ المتقدّمةُ على معلولِها الذي هُوَ المجموعُ مِنَ الصورةِ والمادّةِ ، وماهيّةُ الممكنِ ليستْ علّةً مادّيةً بالنسبةِ إلى وجودِه ولا بالنسبةِ إلى الماهيّةِ الموجودَةِ ، وإنّما قابليّتُها اعتبارٌ عقليٌّ منشأُهُ تحليلُ العقلِ الممكنَ إلى ماهيّةٍ ووجودٍ ، واتّخاذُه الماهيّةَ موضوعةً والوجودَ محمولًا لها .
وبالجملةِ : ليستِ الماهيّةُ علّةً فاعليّةً للوجودِ ، لكنْ لَو فُرِضَتْ علّةً فاعليّةً لوجودِها كانتْ علّةً حقيقيّةً واجبةَ التقدُّم حقيقةً ، فإنَّ الحاجةَ إلى علّةِ الوجودِ حاجةٌ حقيقيّةٌ تَستَتبِعُ علّةً حقيقيّةً ، بخلافِ الحاجةِ إلى قابلٍ ماهويٍّ يقبلُ الوجودَ ، فإنّها اعتبارٌ عقليٌّ ، والماهيّةُ في الحقيقةِ عارضةٌ للوجودِ ، لا معروضةٌ له .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 169
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٩