تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

الأمر الرابع : سبب تكرار البحث في الإلهيّات بالمعنى الأعمّ والأخصّ

لا يخفى أنّ نفي الماهيّة عن الواجب تعالى قد طُرح في الإلهيّات بالمعنى الأعمّ ، وكذلك في الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، كما فعل ذلك صدر المتألّهين في الأسفار وتبعه المصنّف في نهاية الحكمة ، ويتلخّص سبب تكرار هذا البحث في كلا الموضعين في أنّ الغرض من نفي الماهيّة عن الواجب تعالى في الإلهيّات بالمعنى الأعمّ هو لأجل بيان أنّ الواجب تعالى لا يحتاج إلى غيره في عروض الوجود للماهيّة ، لأنّه تعالى لا ماهيّة له وراء وجوده ، أي نفي الواسطة في العروض . أمّا الغرض من طرح البحث في الإلهيّات بالمعنى الأخصّ فهو لأجل بيان أنّ وجود الواجب لا يحتاج في تحقّقه إلى غيره ، أي نفي الواسطة في الثبوت ، بخلاف الممكن فإنّه لكي يتحقّق ويوجد ، لابدّ له من واسطة في ثبوته وتحقّقه . وهذا ما أشار إليه المصنّف في حاشيته على الأسفار حينما طرح صدرا بحث نفي الماهيّة عن الواجب تعالى في الإلهيّات بالمعنى الأعمّ ، حيث قال : « هذا البحث لا محيص عنه حتّى على تقسيم المصنّف ( صدر المتألّهين ) الموجود إلى الواجب والممكن ، بانتزاع الوجود عن ذاته بذاته ، وانتزاعه بملاحظة غيره ، فإنّ الممكن على هذا التقسيم يمكن أن يكون موجوداً بالواسطة في الثبوت كالوجود الإمكاني ، أو الواسطة في العروض كالماهيّة ، فالواجب موجود بذاته من غير واسطة خارجة ، أعمّ من الواسطة في الثبوت والواسطة في العروض ، إلّا أنّ الذي يثبته نوع البراهين من وجود الواجب هو الموجود الذي لا واسطة في الثبوت لوجوده ، فنفي الواسطة في العروض في مورده يحتاج إلى هذا البحث ، حتّى يتمّ للواجب مصداق على هذا التقسيم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 2 ، ج 1 ، ص 96 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 167 | السيد كمال الحيدري