تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
2 إنّ نفي الماهيّة عنه تعالى يكشف عن عدم قدرة العقل على معرفة كُنه الذات المقدَّسة ، لأنّ العقل إنّما يستطيع اكتناه الماهيّات فقط ، وبعد نفي الماهيّة عنه تعالى كيف يستطيع العقل اكتناه كنه الذات المقدّسة ؟ وقد تقدّم في الأبحاث السابقة أنّ العقل لا يستطيع أن يعرف حقيقة الواجب بالعلم الحصولي ؛ قال صدر المتألّهين في الأسفار : « إنّ حقيقة الواجب غير معلومة لأحد بالعلم الحصولي الصوري ، فهذا ممّا لا خلاف فيه لأحد من الحكماء والعرفاء ، وقد أُقيم عليه البرهان ، كيف وحقيقته ليست إلّا نحو وجوده العينيّ الخاصّ به ، وليس الوجود الخاصّ للشيء متعدّداً ، بخلاف الماهيّة ، فإنّها أمرٌ مبهم لا تأبى تعدُّدَ أنحاء الوجود لها ، والعلم بالشيء ليس إلّا نحو من أنحاء وجود ذلك الشيء للذات المجرّدة » « 1 » . فلا يمكن للعقل أن يتعرّف على الله تعالى إلا من خلال أسمائه وصفاته الذاتيّة والفعليّة التي هي ليست مفاهيم ماهويّة وإنّما هي مفاهيم عقليّة . 3 من خلال نفي الماهيّة عنه تعالى يتمّ إثبات توحيده تعالى ، مضافاً إلى دفع بعض الشبهات المتوجّهة صوب التوحيد ؛ قال صدر المتألّهين في الأسفار : « وليُعلم أنَّ البراهين الدالّة على هذا المطلب ( أي توحيده تعالى ) الذي هو من أصول المباحث الإلهيّة كثيرة ، لكنّ تتميم جميعها ممّا يتوقّف على أنّ حقيقة الواجب تعالى هو الوجود البحت القائم بذاته المعبَّر عنه بالوجود المتأكّد ، وبها يندفع ما تشوّشت به طبائع الأكثرين وتبلّدت أذهانهم ممّا يُنسب إلى ابن كمونة ، لاشتهاره بإبداع هذه الشبهة العويصة والعقدة العسيرة الحلّ » « 2 » ، وغير ذلك من النتائج والثمرات المترتّبة على نفي الماهيّة عن الواجب تعالى .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 113 . ( 2 ) المصدر نفسه .