فيها ، والماهيّة مفهومة منه منتزعة عن نحو الوجود الخاصّ ، فتكون فرعاً للوجود بهذا الاعتبار ، لا بمعنى المعلوليّة والتأثّر .
وأمّا المتروك من الثاني ، فهو القول إنّه لا يمكن تحليل واجب الوجود عقلًا إلى ماهيّة ووجود .
والحاصل كما أنّ الأشياء هي ذوات ثبت لها الوجود ، ويوجد فرق بين الذوات والوجود ، فكذلك واجب الوجود حيث إنّ الواجب هو حقيقة ثبت لها الوجود . فمن هذه الجهة لا فرق بين الواجب وغيره ، أي إنّه يثبت له عند
التحليل العقلي النفس الأمري ، معنىً ذاتي ومعنىً وجوديّ . ولكن فرقه عن غيره من الأشياء هو أنّ باقي الأشياء معلومة الماهيّة والكنه ، أو أنّها لا أقلّ قابلة للمعلوميّة ، حيث نستطيع أن نشير إليها كذوات ونقول مثلًا : هذا الموجود « أ » وهذا « ب » وهذا « ج » والكلّ معلوم الماهيّة ، أمّا الحقّ تعالى فإنّ ماهيّته مجهولة الكُنه ، ولكن هذا لا يعني أنّه لا ماهيّة له .
وبهذا يتّضح معنى قولهم إنّ « ماهيّته تعالى عين وجوده » فإنّ المقصود من ذلك أنّ الماهيّات الإمكانيّة إذا قطعنا النظر عمّا سواها ، لا تقتضي بذاتها الوجود ولا العدم ، أي أنّها لا ينتزع من ذاتها الوجود ولا العدم . نعم ، ينتزع منها ذلك مع الحيثيّة التعليليّة ، عندها تكون هذه الماهيّات منشأ لانتزاع الوجود ، أي بعد أن توجدها علّة خارجة عن ذاتها .
أمّا ذات واجب الوجود ، فهي ذات يمكن انتزاع الوجود منها بقطع النظر عمّا سواها ، فهي في مرتبة ذاتها منشأ لانتزاع الوجود منها .
لا يقال : كيف يصدق على ما به امتياز الشيء عن غيره الماهيّة ، وهي ما يقال في جواب السؤال ب « ما هو » ولا يمكننا العلم بماهيّته حتى نقوله في جواب « ما هو » ؟
فإنّه يقال : ليس معنى كون الشيء له ماهيّة تُقال في جواب « ما هو » هو أن
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 164
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٤