تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
نقدر على معرفة تلك الماهيّة ، وإنّما المراد هو قبوله لذلك وإن لم نقدر عليه ، فإنّ عدم علمنا بماهيّة شيء ، لا ينافي كونه ذا ماهيّة في الواقع ونفس الأمر .

الأمر الثالث : النتائج والثمرات المترتّبة على نفي الماهيّة عن الواجب

تعدّ مسألة نفي الماهيّة عن الواجب تعالى عند المشهور من الحكماء من الركائز الأساسيّة والقاعدة التحتيّة لكثير من فروع ومسائل الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، لما يترتّب عليها من نتائج وثمرات كبيرة ، وفي ما يلي نشير إجمالًا إلى أهمّ تلك النتائج والثمرات المترتّبة : 1 انطلاقاً من نفي الماهيّة عن الواجب تعالى ، يمكن إثبات بساطة الذات الإلهيّة ، وعدم وجود جنس مشترك بينها وبين سائر الموجودات الأخرى ، كما نلمس ذلك بوضوح من استدلالات الفلاسفة على بساطته تعالى ، كما فعله على سبيل المثال صدر المتألّهين الذي أثبت بساطة الذات الإلهيّة من خلال نفي الماهيّة عنه تعالى ، حيث قال : « كلّ ما يفصله الذهن إلى معروض وعارض هو الوجود ، كان في رتبة ذاته مع قطع النظر عن العارض الذي هو الوجود كليّاً بالضرورة ، وكلّ ما له ماهيّة كلّية ، فنفس تصوّرها لا يأبى أن يكون لها جزئيّات غير متناهية إلّا لمانع خارجيّ . فلو كان المفروض واجباً معنىً غير نفس الوجود ، يكون معنىً كليّاً له جزئيّات بحسب العقل ، فتلك الجزئيّات إمّا أن تكون جميعها ممتنعة لذاتها أو واجبة لذاتها أو ممكنة لذاتها . لا سبيل إلى الأوّل ، وإلّا لما تحقّق شيء منها ، والكلام على تقدير وجود فرد واجب منها ، فلا يمتنع شيء منها لماهيّتها ، ولا إلى الثاني وإلّا لوقع الكلّ وهو محال ، ولا إلى الثالث وإلّا لكان هذا الواقع ممكناً أيضاً ، مع أنّه واجب . هذا خلف . فإذن إن كان في الوجود واجب بالذات فليس له ماهيّة وراء الوجود بحيث يفصله الذهن إلى أمرين ، فهو الوجود الصرف » « 1 » .
هامش
( 1 ) المبدأ والمعاد ، مصدر سابق : ص 28 .