الوجود المطلق والفرد منه ، ويكون هذا هو معنى كون وجوده نفس ذاته .
وعلى الثاني ، يكون مناط موجوديّته ومصداق حمل موجود عليه إنّما هو كون ذاته فرداً خاصّاً من الوجود ، قائماً بذاته لا بماهيّته ، فتكون ذاته وجوداً وموجوداً باعتبارين » « 1 » .
القول الثالث : المختار في هذه المسألة
هذا القول يأخذ من كلٍّ من القولين السابقين شيئاً ويدع شيئاً آخر .
أمّا المأخوذ من الأوّل فهو قبول أنّ للواجب تعالى ماهيّة بالمعنى الأخصّ ووجوداً بحسب التحليل الواقعي النفس الأمري ، وذلك لأنّ مقتضى كونه وجوداً شخصيّاً ممتازاً عن غيره ، كونه واجداً لما به يمتاز عمّا عداه ، وما به امتياز كلّ موجود عن غيره هو ماهيّته التي تقال في جواب « ما هو » ، وذلك لأنّ صريح العقل يشهد بأنّ فرض وجود لا حقيقة له إلّا مجرّد الحصول في الأعيان يكون محالًا ، بل لابدّ وأن يفرض العقل ماهيّة وحقيقة ، ثمّ يحكم عليها بأنّها حاصلة في الأعيان ، فأمّا فرْض موجود لا ماهيّة له ولا حقيقة له إلّا مجرّد الحصول في الأعيان ، فهذا لا يقبله العقل البتّة .
وأمّا المتروك منه ، فهو دعوى الزيادة والعروض بحسب الواقع الخارجي .
والمأخوذ من الثاني أنّ الواجب تعالى بسيط حقيقةً في متن الأعيان ، وأنّ ماهيّته عين وجوده الخارجي من دون تقدّم أحدهما على الآخر في الواقع الخارجي ، لأنّ الموجود في الحقيقة هو الوجود ، والماهيّة منتزعة عنه . وإذا جاء في كلمات الأعلام تقدّم الوجود بحسب العين على الماهيّة ، فمعناه أنّ الوجود هو الأصل في التقرّر والتحقّق في متن الأعيان ، لكونه نفس التقرّر
هامش
( 1 ) نقلًا عن الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، تصحيح وتعليق : آية الله حسن زاده الآملي ، الحاشية : ج 1 ص 160 .