تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إلّا أنّ صدر المتألّهين عبّر عن ذلك بنحو ثالث ، حيث قال : « في أنّ واجب الوجود إنيّته ماهيّته » « 1 » بتقديم الإنّية على الماهية ، لا العكس كما ذكر المصنّف في الفصل الثالث من المرحلة الرابعة من الكتاب وهو المشهور فلعلّ النكتة في ذلك أنّ هذا أنسب بمذاقه ومشربه ، بل ومشرب كلّ من هو قائل بتشكيك الوجود ، بل بأصالته فيه تعالى فقط ؛ لأنّ ما هو الأصل إنّما هو الإنّية دون الماهيّة والغرض في المقام أنّ تلك الإنيّة الواجبة ليست إلّا الوجود البحت والحقيقة المحضة . وأمّا على مشرب من ذهب على أنّه ليس له تعالى وجود خاصّ له ، بل حقيقة يعبّرون عنها مجازاً بالوجود الخاصّ ، لأنّ حقيقته تعالى منشأ للآثار كما أنّ الوجود كذلك ، فتعبير القوم أقرب ، أي الأولى « ماهيّته إنيّته » وهو أنسب بمذهب الأشعري أيضاً لأنّ مذهبه هو المشرب الثاني . وهذا ما أشار إليه اللاهيجي في تحرير محلّ النزاع وبيان المشربين حيث قال : « اعلم أنّه يمكن أن يفهم قولهم ( ماهيّة الواجب هي وجوده وإنيّته ) على وجهين : أحدهما : أنّ الواجب الوجود ليس له حقيقة ووجود خاصّ قائم به ، بل المراد من الوجود الخاصّ به هو حقيقته على طريقة ما يقوله الأشعري في الماهيّات الممكنة بالقياس إلى الوجود مطلقاً ، وحاصله أنّ ذاته تغني غناء الوجود على قياس ما يقولون : إنّ تعيّنه نفس ذاته وإنّ صفاته عين ذاته . وثانيهما : أن ليس له ماهيّة وحقيقة وراء وجوده الخاصّ به ، بل ماهيّته وحقيقته عبارة عن وجود خاصّ قائم بذاته . فعلى الأوّل ، يكون مناط موجوديّته ومصداق حمل موجود عليه إنّما هو كون ذاته بحيث ينتزع منها الوجود بذاتها ، فذاته تنوب مناب الحصّة من
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 96 ، ج 6 ص 48 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 162 | السيد كمال الحيدري