عبّر عنها : « إنّ واجب الوجود لا ماهيّة له » كما عنون به الفصل في المقام . وهو الذي أشار إليه الشيخ في الإلهيّات بقوله : « إنّ الأوّل لا ماهيّة له غير الإنّية » .
من هنا حاول جملة من الحكماء الجمع بين هذين التعبيرين اللّذين قد يتوهّم منهما أنّ أحدهما يثبت الماهيّة للواجب والآخر ينفيها أنّ المثبتة يُراد منها الماهيّة بالمعنى الأعمّ ، والنافيه يراد منها الماهيّة بالمعنى الأخصّ . قال شيخ الإشراق السهروردي : « والماهيّة قد يُعنى بها ما به يكون الشيء هو ما هو ، وبهذا المعنى يقولون للباري ( ماهيّته نفس الوجود ) وقد تخصّص بما يزيد على
الوجود ممّا به الشيء هو ما هو ، فتقتصر على أشياء الوجود من لواحقها ، وبهذا الاعتبار يقولون : ( الأوّل لا ماهيّة له ) أي أمر يعرض له الوجود » « 1 » . لذا عنون الطوسي هذا المبحث بعنوان : « إنّ وجود واجب الوجود ووجوبه نفس حقيقته » « 2 » .
وبهذا يتّضح أنّ مفهوم الماهيّة التي تُسلب عنه غير مفهوم الماهيّة التي تثبت عليه « 3 » . وهذا ما أكّده بعض الأعلام المعاصرين بقوله : « إنّه تعالى إنيّة صرفة ووجود بحت وحقيقة محضة لا تشوبه وصمة الماهيّة أصلًا ، فلو أطلقت عليه تعالى فهي بمعناها الأعمّ ، أي ما به هو هو ، فإنّ الماهيّة بهذا المعنى يصحّ إطلاقها على الوجود أيضاً ، فيصحّ إطلاقها عليه تعالى . وأمّا بمعناها الأخصّ ، أي ما يقال في جواب ما هو ، فهو مسلوب عنه تعالى » « 4 » .
هامش
( 1 ) مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق ، تصحيح ومقدّمة : هنري كوربن ، كتاب المقاومات : ج 1 ص 175 .
( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، مصدر سابق : المسألة السادسة والثلاثون من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل ، ص 62 .
( 3 ) مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق ، كتاب المشارع والمطارحات : ج 1 ص 399 .
( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، تصحيح وتعليق : آية الله حسن حسن زاده الآملي : ج 1 ص 159 .