المتعالية . « وسواء كانوا قائلين بأصالة الوجود أو لا ، فإنّهم جميعاً قائلون في هذه المسألة بأنّ ( أنّيته تعالى ماهيّته ) بمعنى أن لا ماهيّة له سوى الوجود الخاصّ المجرّد عن مقارنة الماهيّة ، وكما أنّهم متّفقون في أنّ الوجود أصيل فيه تعالى ، كذلك متّفقون أنّ ذلك الوجود الأصيل إنّية صرفة » « 1 » .
قال الشيخ ابن سينا في « إلهيّات الشفاء » : « إنّ الأوّل لا ماهيّة له وراء الإنّية » بمعنى أنّ واجب الوجود لا يصحّ أن يكون له ماهيّة يلزمها وجوب الوجود .
ثمّ أوضح هذا المدّعى من خلال مثال ، هو أنّ المبدأ تعالى يتّصف بأنّه واحد فقال : « والذي جعله أي المبدأ منهم واحداً ، فمنهم من جعل المبدأ الأوّل لا ذات الواحد ، بل شيئاً هو الواحد ، مثل ماء أو هواء أو نار أو إنسان واحد ، ومنهم من جعل المبدأ ذات الواحد من حيث هو واحد ، لا شيء عرض له الواحد ، ففرق إذن بين ماهيّة يعرض لها الواحد والموجود ، وبين الواحد والموجود من حيث هو واحد وموجود .
فنقول : إنّ واجب الوجود لا يجوز أن يكون على الصفة التي فيها تركيب ، حتّى يكون هناك ماهيّة ما ، وتكون تلك الماهيّة واجبة الوجود ، فيكون لتلك الماهيّة معنىً غير حقيقتها ، وذلك المعنى وجوب الوجود ، مثلًا إذا كانت تلك الماهيّة أنّه إنسان فيكون أنّه إنسان غير أنّه واجب الوجود » « 2 » .
ثمّ إنّ أصحاب هذا القول اختلفت تعبيراتهم في بيان هذه الحقيقة ، فتارةً عبّر عن ذلك بقولهم : « إنّ واجب الوجود بالذات ماهيّته إنيّته » « 3 » ، وأخرى
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، تصحيح وتعليق : آية الله حسن حسن زاده الآملي ، مؤسّسة الطباعة والنشر ، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، 1414 ه : ج 1 ص 159 .
( 2 ) الشفاء ، مصدر سابق : الإلهيّات ، الفصل الرابع من المقالة الثامنة ، ص 344 .
( 3 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث من المرحلة الرابعة ، ص 51 .