أمراً عارضاً لماهيّاتها ، وكان قد حكم بأنّ وجود الواجب مساوٍ لوجود الممكنات ، حكم بأنّ وجود الواجب أيضاً عارض لماهيّته ، فماهيّته غير وجوده ، وظنّ أنّه إن لم يجعل وجود الواجب عارضاً لماهيّته ، لزمه إمّا كون ذلك الوجود مساوياً للوجودات المعلولة ، وإمّا وقوع الوجود على الواجب ووجود غيره بالاشتراك اللفظي » « 1 » .
ولعلّ الظاهر من كلماته جميعاً أنّه يريد بيان حقيقة أنّ وجوده تعالى عارضٌ على ماهيّته وحقيقته عيناً وخارجاً ، وبتعبيره « إنّ الوجود صفة من صفات حقيقة الله تعالى ، ونعت من نعوت ماهيّته » .
والشاهد على ذلك الحجّة التي أقامتها الحكمة المشائيّة لإبطال هذا القول ، حيث سيتّضح أنّها قائمة على افتراض أنّ عروض الوجود للماهيّة وزيادته عليها ، إنّما هي في الواقع الخارجي لا التحليل العقلي النفس الأمري .
إذن فهذا القول بحسب ظاهره يذهب إلى الزيادة العينيّة للوجود على الماهيّة فيه تعالى ، فضلًا عن الزيادة والعروض الذهني له عليها ، ولكن من جهة أخرى يرى أنّ ماهيّته مجهولة الكنه بالنسبة إلينا ، ولا يمكن الوقوف عليها كما هو الحال في الماهيّات الإمكانيّة التي يمكن التعرّف عليها وجعلها في جواب السؤال ب « ما هو » .
القول الثاني : نظريّة مشهور الحكماء
وهو : إنّ واجب الوجود لا ماهيّة له بحسب التحليل العقلي فضلًا عن الواقع الخارجي ، وهذا بخلاف الممكن كالإنسان مثلًا ، فإنّ له ماهيّة هي الحيوان الناطق ، ووجوداً هو كونه في الأعيان .
وهذا القول هو مختار الحكماء عموماً ، سواء في المدرسة المشائيّة أو الحكمة
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 32 .