تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الممكن لذاته ، لا يفيد مفهوماً واحداً مشتركاً بين القسمين ، بل هو بحسب الاشتراك اللفظي فقط . وهو قول طائفة عظيمة من المتكلّمين كأبي الحسن الأشعري وأبي الحسن البصري . الثاني : قول من يقول : لفظ الموجود يفيد مفهوماً واحداً ( أي الاشتراك المعنوي ) إلّا أنّه في حقّ واجب الوجود لذاته وجود مجرّد ، أعني أنّه وجود بشرط كونه غير عارض لشيء من الماهيّات ، بل يكون وجوداً قائماً بنفسه ، وبهذا التقدير يكون وجود الله تعالى نفس حقيقته . وهو القول الثاني الذي اختاره ابن سينا في جميع كتبه . الثالث : قول من يقول : إنّ الوجود صفة من صفات حقيقة الله تعالى ، ونعت من نعوت ماهيّته ، وبهذا التقدير فوجود الله غير ماهيّته . وهو قول طائفة عظيمة من المتكلِّمين ، وهو الذي نصرناه في أكثر كتبنا » « 1 » . والذي ينبغي الوقوف عنده هما القولان الأخيران ، وأمّا الأوّل فقد بيّنا بطلانه في مباحث شرح الأسفار « 2 » ، ولذا سوف نتوفّر قليلًا على توضيح هذين القولين وما يمكن أن يُقال فيهما .

القول الأوّل : نظريّة مشهور المتكلّمين

وهو الظاهر ممّا اختاره الفخر الرازي ، ونسبه إلى طائفة من المتكلّمين . توضيحه : أنّه بعد أن حَكَمَ أنّ الوجود شيء واحد في الجميع بنحو الاشتراك المعنوي ، ولا يقع على الموجودات بنحو الاشتراك اللفظي « صرّح بأنّ وجود الواجب مساوٍ لوجود الممكنات ، ثمّ إنّه لمّا رأى وجود الممكنات
هامش
( 1 ) المطالب العالية من العلم الإلهي ، الإمام فخر الدِّين الرازي ، المتوفّى سنة 606 ه ، تحقيق : الدكتور أحمد حجازي السقا ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى : 1407 ه : ج 1 ص 290 . ( 2 ) ينظر الفلسفة ، شرح كتاب الأسفار الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 399 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 158 | السيد كمال الحيدري