تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
معقولًا جائز الحلول في الذهن ، ولا ينطبق هذا إلّا على الأمور الخارجيّة التي حيثيّة ماهيّتها دون حيثيّة وجودها وخارجيّتها المقابلة للذهن . وأمّا قولهم ( ما به الشيء هو هو ) فكما يجوز انطباقه على حيثيّة ماهيّة الأشياء ، كذلك يجوز صدقه على حيثيّة وجودها ، فيكون التعريف الثاني أعمّ مطلقاً » « 1 » . والمقصود من الماهيّة في المقام هو النحو الأوّل ، أي الماهيّة بالمعنى الأخصّ ، لا بالمعنى الأعمّ ، التي تصدق على الواجب أيضاً .

الأمر الثاني : الأقوال في المسألة

ذكر الفخر الرازي في كتاب « المطالب العالية من العلم الإلهي » تحت عنوان « إنّ وجود الله تعالى نفس ماهيّته أو صفة زائدة على ماهيّته » : « إنّه من المعلوم بالضرورة أنّا نصف واجب الوجود لذاته بأنّه موجود ، ونصف أيضاً ممكن الوجود لذاته بأنّه موجود . فنقول : إمّا أن يكون وقوع لفظ الوجود على هذين القسمين بحسب مفهوم مشترك بين هذين القسمين ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل يكون بحسب الاشتراك اللفظي فقط . فإذا كان الحقّ هو القسم الأوّل ( أي الاشتراك المعنوي ) فنقول : هذا القسم ينقسم إلى قسمين آخرين ، لأنّ ذلك المفهوم المسمّى بالوجود إمّا أن يقال إنّه في حقّ واجب الوجود مقارن لماهيّة أخرى ، ويكون هذا الوجود صفة لتلك الماهيّة ولاحقاً من لواحقها ، وإمّا أن يُقال إنّه أمرٌ قائم بنفسه ومستقلّ بذاته من غير أن يكون صفة لشيء من الماهيّات ، ومن غير أن يكون عارضاً لشيء من الحقائق ، فثبت أنّ القول في وجود الله تعالى لا يمكن أن يخرج عن هذه الأقوال الثلاثة : الأوّل : قول من يقول : لفظ الموجود الواقع على الواجب لذاته وعلى
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الحاشية رقم 1 ، ج 2 ص 2 .