تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
المصدريّة ، فزيدت الهمزة بعد الألف لمجانستها إيّاه ، هرباً من التقاء الساكنين ، فصارت ( مائية ) ثمّ قلبت الهمزة هاء ، فحصل المعنى المصدري . ثمّ نقلت إلى ما يقع في جواب ( ما هو ) والياء للنسبة إلى ( ما هو ) وإنّما نسبت إلى ( ما هو ) لأنّها تقع جواباً عنه » « 1 » . أمّا اصطلاحاً ، فتطلق على أحد نحوين : النحو الأوّل : ما يجاب به عن السؤال ب « ما هو » ، وتسمّى الماهيّة بالمعنى الأخصّ ، كما تقول : ما هو الإنسان ؟ والذي يقع في الجواب عن هذا السؤال يسمّى « ماهيّة » وهو « حيوان ناطق » . النحو الثاني : يُراد بها ما به شيئيّة الشيء ، ويفسّرونها بما به الشيء هو هو ، والماهيّة بهذا المعنى أعمّ من الماهيّة بالمعنى الأخصّ ، ومن الوجود والعدم أيضاً . فإنّ مصداق الشيء إن كان ماهيّة كالإنسان ، فحقيقته وما به هو هو هي الماهيّة . وإن كان هو الوجود فماهيّته التي بها هو هو ، هو الوجود ، وإن كان مصداق الشيء هو العدم فماهيّته التي بها هو هو ، هو العدم . وعلى هذا فالماهيّة بالمعنى الأعمّ تشمل الموجودات التي لا ماهيّة لها بالمعنى الأوّل أيضاً ، كالواجب تعالى . قال صدر المتألّهين : « إنّ الأمور التي تلينا لكلّ منها ماهيّة وإنّية ، والماهيّة ما به يُجاب عن السؤال ب ( ما هو ) كما أنّ الكمّية ما به يُجاب عن السؤال ب ( كم هو ) . . . وقد يفسّر بما به الشيء هو هو ، فيعمّ الجميع » « 2 » . وعلّق المصنّف على هذا الكلام في حواشيه على الأسفار بقوله : « إنّ أخذ الجواب عن السؤال في هذا التعريف يدلّ على كون المعرَّف بالفتح أمراً
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ج 1 ص 293 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 2 .