تمهيد
بعد أن أثبت المصنّف في الفصول المتقدّمة وجود الواجب تعالى ، شرع في هذا الفصل ببيان أنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له ، تمهيداً لإثبات وحدته وصفاته تعالى كما سيأتي في الفصل الرابع ، لأنّ وحدة الواجب وبساطته تعالى تبتني كما هو المشهور على نفي الماهيّة والتركّب عنه سبحانه ، لذا قدَّم المصنّف هذا البحث على الفصلين الرابع والخامس اللّذين عقدهما لإثبات وحدته وبساطته وسائر صفاته تعالى .
وقبل بيان الأدلّة التي أقامها المصنّف على نفي الماهية عن الواجب تعالى ، ينبغي الإشارة إلى الأمور التالية :
الأوّل : المقصود من الماهيّة في المقام .
الثاني : الأقوال في المسألة .
الثالث : النتائج والثمرات المترتّبة على نفي الماهيّة عن الواجب .
الرابع : السبب في تكرار هذا البحث هنا ، وفي الإلهيّات بالمعنى الأعمّ .
الأمر الأوّل : المقصود من الماهيّة في المقام
الماهيّة لغةً : مصدر جعليّ مأخوذ من « ما هو » أو من « ما هي » نظير المصادر الجعليّة ، كالبسملة من « بسم الله الرحمن الرحيم » والحوقلة من « لا حول ولا قوّة إلّا بالله » .
« وهذه اللفظة مشتقّة من ( ما هو ) . فالياء للنسبة والتاء للمصدريّة ، وعند دخولها حذفت الواو ، وأُبدلت ضمّة الهاء كسرة ، فصارت ماهيّة . وقال البعض : إنّ لفظة الماهيّة مركّبة من ( ما ) الاستفهاميّة وياء النسبة والتاء